إِلَيْهَا وَإِلَى أطْبَاقِهَا الَّتِي أهْبِطْتُ إِلَيْهَا وَرَأَيْتُ عَجَائِبَهَا وَعَجَائِبَ مَا فِيهَا إِلَى أَنْ بَلَغْتُ إِلَى بَهَمُوتَ الْحُوتِ، فَرَأَيْتُ مَنْظَرًا عَظِيمًا فَاسْتَصْغَرْتُ الْأَرَضِينَ وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْعَجَائِبِ عَلَى نَظَرِي إِلَيْهَا فَنَادَانِي مَوْلَايَ: يَا حَبَابَةُ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقُلْتُ: هَا أَنْتَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ لِي: خَاطِبِي الْبَهَمُوتَ، فَخَاطَبْتُهُ بِكَلِمَةٍ وَقُلْتُ: مَنْ كَوَّنَكَ فِي عِظَمِكَ؟ فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَإِنِّي لَأَصْغَرُ خَلْقِهِ وَأَضْعَفُهُمْ، فَقُلْتُ: وَإِنَّكَ عَلَى ضَعْفِكَ تُعَايِنُ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ وَمَا فِيهَا وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا عَلَيْهِمَا مِنَ الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَغَيْرِهِمْ، فَقَالَ: يَا حَبَابَةُ، إِنَّهُ أَقَلُّ مِنْ حَمْلِ ذَرَّةٍ مِمَّا حَمَلْتِهِ أَنْتِ مِنْ مَعْرِفَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمَا أَرَاكِ لَهُ أَهْلًا فَطُوبَى لِمَنْ بَلَغَهُ وَاسْتَوْجَبَ مِنْهُ مَا اسْتَوْجَبْتِيهِِ، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، ثُمَّ إِنِّي عَلَوْتُ فَصِرْتُ مِنْ مَطْلَعِ الشَّمْسِ، فَرَأَيْتُ مِنْ خَلْقِ رَبِّي أُمَمًا لَا أُحْصِيهَا لِكَثْرَتِهَا وَكُلٌّ يَدْعُونِي بِاسْمِي وَكُلٌّ يَقُولُونَ: طُوبَاكِ يَا حَبَابَةُ




