الْأَرْضِ، فَإِذَا أَنَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَنْظُرُ إِلَى نُجُومِهَا وَكَوَاكِبِهَا وَبُرُوجِهَا وَأَفْلَاكِهَا، وَإِذَا مَوْلَايَ يُنَادِي: يَا حَبَابَةُ، أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقُلْتُ: هَا أَنْتَ يَا مَوْلَايَ، فَلَمْ يَبْقَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا شَيْءٌ إِلَّا عَايَنْتُهُ ثُمَّ عَلَوْتُ عَنْهَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا بِمَوْلَايَ يُنَادِي: يَا حَبَابَةُ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقُلْتُ: هَا أَنْتَ يَا مَوْلَايَ، فَلَمْ يَبْقَ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ إِلَّا عَايَنْتُهُ ثُمَّ عَلَوْتُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَإِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَنَادَانِي كَذَلِكَ فَأَجَبْتُهُ وَعَايَنْتُ مَا بِهَا كَمَا عَايَنْتُهُ فِيمَا قَبْلَهَا، وَعَلَوْتُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ إِلَى أَنْ انْتَهَيْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُنَادِي: يَا حَبَابَةُ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ: هَا أَنْتَ يَا مَوْلَايَ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ بِحَارِ الْأَرْضِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالرِّيَاحِ وَصُنُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَنُعُوتِهِمْ إِلَّا رَأَيْتُهُ وَعَايَنْتُهُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْجِنَانَ فَشَاهَدْتُ جَمِيعَ مَا قَدْ أُعِدَّ لِأَوْلِيَائِهِ فِيهَا، وَنَظَرْتُ إِلَى حُورِهَا وَوِلْدَانِهَا وَنَادَانِي بِاسْمِي: يَا حَبَابَةُ طُوبَاكِ وَحُسْنُ مَآبٍ، أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقُلْتُ: هَا أَنْتَ يَا مَوْلَايَ، ثُمَّ إِنِّي أَشْرَفْتُ عَلَى النَّارِ وَعَقَارِبِهَا وَزَبَانِيَتِهَا وَأَعْلَاهَا وَأطْبَاقِهَا وَجَمِيعِ مَا أُعِدَّ لِأَهْلِهَا، فَاسْتَعَذْتُ بِمَوْلَايَ مِنْهَا، فَنَادَانِي: يَا حَبَابَةُ لَسْتِ مِنْ أَهْلِهَا وَلَوْ كُنْتِ مِنْ أَهْلِهَا لَحَجَبَ اللهُ عَنْكِ مَا أَنْتِ فِيهِ، فَحَمِدْتُ مَوْلَايَ، ثُمَّ أَهْبَطَنِي إِلَى الْأَرْضِ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْ طِبَاقِ الْأَرْضِ وَمَا فِيهَا وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْعَجَائِبِ شَيْءٌ إِلَّا عَايَنْتُهُ عِنْدَ نَظَرِي




