كَانَ مِنْهُ وَمِنْ نورِهِ أفَهِمْتُمُوهُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قال: فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ حُرُوفَ اللهِ هِيَ اللهُ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ حُرُوفَ عَلِيٍّ هِيَ اللهُ فَقَدْ كَفَرَ، قُلْنَا: فَسِّرْ لَنَا هَذَا، قَالَ: إِنَّ اِسْمَ عَلِيٍّ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ، وَاللهُ وَاحِدٌ وَهُوَ خِلَافُ الاِسْمِ، فَالشَّيْءُ هُوَ الْجِسْمُ وَالْمَعْنَى هُوَ النُّورُ الَّذِي فِيهِ، وَغَايَةُ الشَّيْءِ نُورُ الْجِسْمِ، وَالرُّوحُ فِي النَّفْسِ لَا فِي الْجِسْمِ، وَاللهُ ظَاهِرٌ فِي غِلَافِ النُّورِ وَهُوَ غِلَافٌ فِي جَوْفِ غِلَافٍ، وَلَوْ ظَهَرَ فِي غِلَافٍ وَاحِدٍ لَتَبَيَّنَ النُّورُ وَعَرَفَهُ الصَّادِرُ وَالْوَارِدُ، وَاللهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَنْزِلَ بَيْتًا كَثِيفًا كَدِرًا، لَكِنَّهُ يُنْزِلُ نَفْسَهُ الْمُحَذَّرَةَ وَهِيَ الْغَايَةُ لِيُظْهِرَ نَفْسَهُ فِي النَّاسُوتِ وَهُوَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهِ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ﴾(1) وَالْغَايَةُ أَوَّلُ مَقَامَاتِ اللهِ قُلْنَا: فَاِسْمُ عَلِيٍّ عَلَى مَا يَقَعُ؟ قَالَ: اسْمُ عَلِيٍّ وَاقعٌ عَلى النَّاسُوتِ، واسْمُ اللهِ وَاقعٌ عَلى اللَّاهُوتِ، وعَليٌ هوَ اللهُ واللهُ هُوَ عَلِيٌ لأنَّ ذلكَ النَّاسُوتُ عُرِفَ اسْمُهُ كَمَا عُرِفَ نَاسُوتُ الخَلْقِ بِأسْمَائِهِمْ، وإنَّما سُمِّيَ النَّاسُوتُ بِهذهِ العِبَارَةِ لوُجُودِهِ وَإثْبَاتُ مَعْرِفَتِهِ، قُلْنَا: فَأخْبِرْنَا عَنِ اللَّاهُوتِ هَلْ تَقَعُ عَلَيْهِ الحُرُوفُ إذَا كَانَ يَقَعُ عَلَيْهِ اْسمُ اللهِ؟ قَالَ: لَا لأنَّ الحُرُوفَ محدَثَةٌ ومِنْ قَبْلِها ضَلَّ مَنْ ضَلَّ قُلْنَا: فَعَلى مَنْ تَقَعُ هَذهِ الحُرُوفُ؟ قال: تَقَعُ عَلى الوَليِّ، لأنَّهُ أنْحَلَهُ الأسْمَاءَ والصِّفَاتَ ولأنَّ اللهَ بَاطِنٌ لا يُدْرَكْ وَوَلِيُّهُ ظَاهِرٌ يُدْرَكُ، فَتَقَعُ رُوْحُ الظَّاهِرِ على شَخْصِ مُحَمَّدٍ ويَكُونُ جِسْمُ مُحمَّدٍ إسْمُ اللهِ وصُورَةُ اللهِ ونَفْسُهُ وألْقَى اللهُ حُرُوْفَ مُحمَّدٍ عَلى وَلِيِّهِ وهُوَ سَلْسَلٌ ومحمَّدٌ والوَليُّ ظَاهِرَانِ مُدْرَكَانِ واللَّاهُوتُ هُوَ المَعْنَى الظَّاهرُ في الغَايَةِ وَهُوَ الأزَلُ القَدِيْمُ ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللهِ أنْحَلَ إسمَهُ نُعوتَهُ وصِفاتَهُ والأسمَاءُ والصِّفاتُ والنُّعوتُ للوَلِيِّ لأنَّ اللهَ أجَلُّ مِنْ أنْ يَقَعَ عَليْهِ إسمٌ أو صِفةٌ، قَالَ البَاقرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إنَّ وَرَائيَ غَيْرِي وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعرِفَةَ ذَلِكَ الغَيرِ، أرَادَ بِهِ المُحْتَجِبُ بالحِجَابِ قُلْنَا: فَعَلى أيِّ مَعْنىً أقَامَ النَّاسوتَ؟ قَالَ: أقَامَهُ لِعِلَّةِ وُجُودِ أبْدَانِكمْ فَلمَّا ظَهَرَتْ القُدْرَةُ مِنْهُ والعِلمُ عَجِزَ المَخْلوقُونَ عَنْها فعُلِمَ أنَّ تِلكَ الصُّورَةُ معنىً وأنَّ البَشَرِيَّةَ الَّتِي أظْهَرهَا لمْ يَكُنْ لَها حَقِيقَةٌ وأنَّ الحَقِيْقَةَ في الرُبُوبِيَّةِ لإظْهَارِ القُدْرَةِ وأنَّ اللهَ يَظْهَرُ كَيْفَ يَشَاءُ في كَبيرِ الخَلْقِ وَصَغيرِهِمْ فَألْهَمَكُمُ اللهُ مَعرِفَتَهُ بالنَّاسُوتِيَّةِ لِئلَّا تَرْتَابُوا وَتَضِلُّوا ثُمَّ قَالَ: إنَّ المَعنَى هُوَ القَدَيمُ الأزَلُ والغَايَةُ هُوَ الحِجَابُ الَّذي يَحتَجِبُ بِهِ وهُوَ غَايَةُُ هَذا الخَلقِ وصَاحِبُ النِّداءِ الواضِحِ والدُّعاءِ الظَّاهِرِ حَيْثُ دَعَا إلى اللهِ وهُوَ الظَّاهرُ الذي ظَهَرَ مِنْهُ النُّطقُ والقُدَرةُ وللمُوحِّدِ أنْ يَعْلَمَ أنَّ اللهَ قديمٌ أزلٌ ظَهَرَ بالغَايَةِ ونَطَقَ بالمَعْنَويَّةِ والمَعَاني خِلافُ المَعْنَى والمَعْنَى هُوَ الفَرْدُ والمَعَانِي صُوَرٌ شَتَّى والحِجَابُ هُوَ الَّذي يَحتجِبُ اللهُ بِهِ فهذِهِ مَعْرِفَةُ الغَايَةِ والمَعْنَى والمَعانِي ومَعرِفَةُ الحِجَابِ.
1سورة ال عمران - الاية 28




