مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 369 من 1061

يَعْظُمُ عَلَيْكَ وَيَكْبُرُ وَأَخَالُكَ تَقُولُ يَا عَمَّارُ: إِنَّ حَبَابَةَ تَحْكِي مِنْ أَسَاطِيرِ النِّسَاءِ، فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: يَا عَمَّارُ، أَنَا أُحَدِّثُكَ عَنْ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- بِمَا شَاهَدْتُهُ الْبَارِحَةَ دُونَ غَيْرِهَا، فَقُلْتُ: افْعَلِي يَا حَبَابَةُ، فَقَالَتْ: إِنِّي بِتُّ الْبَارِحَةَ عِنْدَ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةِ، وَإِنَّهُ أَتَى لَيْلًا فَدَقَّ الْبَابَ فَفَتَحْتُ لَهُ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : عِنْدَكُمْ حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ؟ فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، وَكُنْتُ قَائِمَةً أُصَلِّي وَمِسْبَاحِي مُعَلَّقٌ فِي وَتِدٍ فِي الْمِحْرَابِ فَجَلَسَ يُحَدِّثُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَأَسْرَعْتُ فِي صَلَاتِي لِأَسْمَعَ حَدِيثَهُ وَأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَعَطَفْتُ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَعَظَّمْتُهُ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَعْلَى اللهُ دَرَجَتَكِ يَا حَبَابَةُ، فَإِنِّي لَأَجِدُكِ وَدُودَةً، قُلْتُ: بِفَضْلِكَ عَلَيَّ يَا مَوْلَايَ، فَأَخَذَ يُضَاحِكُنِي وَيَقُولُ: أَيْنَ مِسْبَاحُكِ؟ فَقُلْتُ: هُوَ مُقَابِلِي فِي الْمِحْرَابِ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَوَ لَيْسَ إِذَا قَضَيْتِ الصَّلَاةَ تَشَاغَلْتِ بِالْمِسْبَاحِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا مَوْلَايَ، وَلَكِنَّ أُكْثِرُ بِنَظَرِي إِلَيْكَ فَهُوَ مِنَ التَّسْبِيحِ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا حَبَابَةُ، كَأَنَّكِ تَفْقِدِينَنِي فِي الْأَوْقَاتِ، فَيُوحِشُكِ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: إِي وَاللهِ يَا مَوْلَايَ، إِنَّهُ لَيُوحِشُنِي إِذَا لَمْ أَرَكَ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا أَوْحَشَكِ اللهُ يَا حَبَابَةُ خُذِي مِسْبَاحَكِ، فَقُمْتُ إِلَى الْمِسْبَاحِ وَمَدَدْتُ يَدِي لِآخُذَهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ عَلَا عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ أَبْلُغُ إِلَى تَعْلِيقِهِ فِيهِ، وَعَلِقَتْ أَصَابِعِي بِهِ مِنْ دُونِ مَوْضِعِ الْوَتِدِ وَانْسَابَتْ رِجْلِي عَنِ

الصفحة 369 من 1061