حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾(1) فَعَلِمْنَا أَنَّهُ الظَّاهِرُ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ مَعَ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾(2) فَهَذِهِ صِفَاتُ مَنْ لَا يَكُونُ بِمَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ وَلَا تُحِيطُ بِهِ الأَمَاكِنُ بَلْ بِهِ تَكُونُ وَقَوْلُهُ: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(3) فَإِنَّ كُلَّ مَا دَبَّ وَدَرَجَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَعَلَا وَخَفَضَ، وَالمُلْكَ وَمَنْ فِيهِ ظَاهِراً وَبَاطِناً فَهُوَ فِي عِلْمِهِ وَعَظَمَتِهِ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ. لَيْسَ تَخْلُو الأَشْيَاءُ مِنْهُ وَهُوَ خِلْوٌ مِنَ الأشْيَاءِ.
وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الفَزَاريُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثِّقَاتِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: خَرَجْتُ يَوْمًا أُرِيدُ الحيِرَةَ(4) فَإِذَا بِحَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ تُرِيدُ الْجِيزَةَ، قَالَ عَمَّارٌ: فَقُلْتُ: حَبَابَةُ فَقَالَتْ: بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا عَمَّارُ، فَقُلْتُ: بَخٍ بَخٍ لَكِ يَا حَبَابَةُ، فَقَالَتْ: أَتُحَدِّثُنِي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَمْ أُحَدِّثُكَ؟ فَقُلْتُ: بَلْ تُحَدِّثِينِي فَإِنَّ لَكِ مَعَهُ خَلَوَاتٍ فَقَالَتْ: يَا عَمَّارُ، تَمَسَّكْ بِعَلِيٍّ بِقَوْلِ صَاحِبِ الْأُخْدُودِ، فَقُلْتُ لَهَا: أَسْأَلُهُ تَوْفِيقِي لِرِضَاهُ، فَقَالَتْ: يَا عَمَّارُ، إِنَّ حَبَابَةَ امْرَأَةٌ، وَإِنِّي أُحَدِّثُكَ بِشَيْءٍ




