-عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى غَيْرِهِ أَبْوَابَ السَّبْعَةِ مَقَامَاتٍ، وَجَعَلَ كُلَّ نُورٍ مُتَقَدِّمٍ أَفْضَلَ مِنْ صَاحِبِهِ لِسَابِقَتِهِ، كَمَا أَنَّ ظُهُورَ شَخْصِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَفْضَلُ الأَشْخَاصِ وَإِنْ كَانَ المَعْنَى فِيهَا وَاحِدٌ فَهُوَ أَفْضَلُ الأَوْصِيَاءِ عَلَى مَا أَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ لِسَابِقَتِهِ وَأَشْخَاصُ الأَئِمَّةِ كُلُّهَا مِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَمَا تَأَخَّرَ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَمُحْدَثِهِ، وَأَمَّا المَعْنَى فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ وَالتَّجَزِّي وَالتَّبْدِيلُ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتِ الصِّفَاتُ وَأَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَائِمٌ بِعَيْنِهِ وَشَخْصِهِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَلَيْسَ تَخْلُو مِنْهُ السَّمَاءُ إِذَا كَانَ مَرْئِيّاً مُعَيَنَاً فِي الأَرْضِ، وَلَا تَخْلُو مِنْهُ الأَرْضُ إِذَا كَانَ مَرْئِيّاً مُعَايَناً فِي السَّمَاءِ، بَلْ هُوَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَظَهَرُ لأَهْلِ الأَرْضِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ مُشَاكِلَةٍ لِلْبَشَرِ وَظَهَرَ لأَهْلِ النُّورِ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ مُشَاكِلَةٍ لِلْمَلَائِكَةِ، وَهُوَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا فَوْقَهُمَا وَمَا تَحْتَهُمَا وَمُحِيطٌ بِهِمَا، وَمُشَاهَدٌ مَرْئِيٌّ فِي جَمِيعِ المُلْكِ كُلٌّ يَرَاهُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1) لأَنَّ جَمِيعَ المُلْكِ فِي يَدِهِ وَهُوَ مُحِيطٌ بِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ
1سورة المجادلة - الاية 7




