مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 366 من 1061

الْحُجُبُ الْبَشَرِيَّةُ النَّاسُوتِيَّةُ وَأَوَّلُ ظُهُورٍ ظُهُورُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِهَذِهِ الْقُبَّةِ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَآخِرُهَا الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَالْحُجُبُ الِاثْنَا عَشَرَشهراً هِيَ مِنَ السَّبْعَةِ وَإِنَّمَا خُلِقَتْ هَذِهِ الْأَشْخَاصُ مِنَ السَّبْعَةِ إِلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ، وَهِيَ ظُهُورَاتُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- بالنورانية، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْعَلِيُّ الْعَلَّامُ يَأْخُذُ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِينَ بِالرُّبُوبِيَّةِ.

قَالَ الحَكِيمُ(1): سَمِعْتُ العَالِمَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ هُمُ الأَبْوَابُ وَسَبْعَةُ أَنْوَارٍ، وَجَعَلَ الحِجَابَ الَّذِي يَنْتَقِلُ مِنْهُ

الهوامش

1وفي نسخة أخرى: هَذَا الْكِتَابِ قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَهِيَ سَبْعَةُ أَنْوَارٍ، وَجَعَلَ الْحِجَابَ الَّذِي يَنْتَقِلُ مِنْهُ الْمَعْنَى حَالَةً إِلَى غَيْرِ أَبْوَابِ السَّبْعِ مَقَامَاتٍ، وَجَعَلَ كُلَّ نُورٍ مُتَقَدِّمٍ أَفْضَلَ مِنْ صَاحِبِهِ لِسَابِقَتِهِ، وَأَنَّ الشَّخْصَ فِيهَا أَجَلُّ لِسَابِقَتِهِ عَلَى الْآخَرِ كَمَا أَنَّ ظُهُورَ شَخْصِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَفْضَلُ الْأَشْخَاصِ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِيهَا وَاحِدًا فَهُوَ أَفْضَلُ الْأَوْصِيَاءِ عَلَى مَا أظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ لِسَابِقَتِهِ وَأَشْخَاصُ الْأَئِمَّةِ كُلُّهَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَمَا تَأَخَّرَ فِي قَدِيمِ الدُّهُورِ وَمُحْدَثِهِ وَأَمَّا الْمَعْنَى فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ وَلَا التَّجْزِيءُ وَلَا التَّبْدِيلُ، وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتِ الصِّفَاتُ وَالنُّعُوتُ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَائِمٌ بِعَيْنِهِ وَشَخْصِهِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، وَحِينٍ وَأَوَانٍ، وَلَيْسَ تَخْلُو مِنْهُ السَّمَاءُ إِذَا كَانَ مَرْئِيًّا مُعَايَنًا فِي الْأَرْضِ وَلَا تَخْلُو مِنْهُ الْأَرْضُ إِذَا كَانَ مُرَتَّبًا مُعَايَنًا فِي السَّمَاءِ، بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَظَهَرَ لِأَهْلِ الْأَرْضِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ مُشَاكِلَةٍ لِلْبَشَرِ، وَظَهَرَ لِأَهْلِ النُّورِ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ مُشَاكِلَةٍ لِلْمَلَائِكَةِ، وَهُوَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَفَوْقَهُمَا وَتَحْتَهُمَا وَمُحِيطٌ بِهِمَا وَمُشَاهَدٌ مَرْئِيٌّ فِي جَمِيعِ الْمُلْكِ، كُلٌّ يَرَاهُ بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقَّ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهِ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نجوى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللهِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمُلْكِ فِي يَدِهِ وَهُوَ مُحِيطٌ بِهِ، وَقَوْلُهُ ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾، فَعَلِمْنَا أنَّهُ الظَّاهِرُ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ مَعَ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، فَهَذِهِ صِفَاتُ مَنْ لَا يَكُونُ بِمَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، بَلِ الْأَمَاكِنُ بِهِ تَكُونُ، وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، وَإِنَّ كُلَّ مَا دَبَّ وَدَرَجَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَعَلَا وَخَفَضَ، وَالْمُلْكُ وَمَنْ فِيهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَهُوَ فِي عِلْمِهِ وَعَظَمَتِهِ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، لَيْسَ تَخْلُو الْأَشْيَاءُ مِنْهُ وَهُوَ خِلْوٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ.
الصفحة 366 من 1061