مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 363 من 1061

عَنْ عِلْمِ أَئِمَّةِ النَّاسِ، وَأَنَا أُبَيِّنُ لَكَ يَا أَخِي فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا يُغْنِي مَنْ لَهُ قَلْبٌ وَعَقْلٌ، وَمَا يُوَحِّدُ أَهْلُ الْبَصَائِرِ حَقِيقَتَهُ وَيُرْغِمُ كُلَّ كَافِرٍ بِحُجَّتِهِ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، وَبِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، مِنَ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ وَالدِّينِ الرَّبَّانِيِّ بِالْإِخْلَاصِ وَالتَّجْرِيدِ، لَا ظَنٌّ وَلَا حَذَرٌ وَلَا تَقْلِيدٌ إِلَّا بِالنُّصُوصِ وَالدَّلَالَاتِ الْمُحْكَمَاتِ عَنِ السَّادَةِ الثِّقَاتِ، الْجَوَابُ: اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَحَدٌ لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ، وَلَا يُرَى فِي صُورَتَيْنِ وَلَا فِي ثَلَاثَةٍ، كَمَا رُئِيَ الِاسْمُ فِي خَمْسَةِ أَشْخَاصٍ، أَوْ فِي ثَلَاثَةٍ، أَوْ فِي شَخْصَيْنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَالمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- لَا يُرَى إلَا فِي الصُّورَةِ الأنْزَعِيَّةِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَوْ رُئِيَ فِي صُورَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لَبَطَلَ التَّوْحِيدُ وَضَلَّ خَلْقُهُ عَنْهُ، وَقَدْ نَهَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَقَالَ اللهِ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾(1).

وَقَدْ رُوِيَ فِي كِتَابِ الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَهُوَ قَوْلُهُ عَنِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَمَّا الْمَعْنَى الْأَكْبَرُ الْجَلِيلُ الْأَعْلَى، فَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِحِجَابٍ وَاحِدٍ، وَصِفَةٍ وَاحِدَةٍ فِي وَقْتِ ظُهُورِهِ، وَلَا يَظْهَرُ بِحُجُبٍ كَثِيرَةٍ مُخْتَلِفَاتِ الصُّوَرِ، وَلَا يَظْهَرُ فِي الْحُجُبِ الْكَثِيرَةِ فَذَلِكَ يَسْتَحِيلُ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَلَّ الطَّالِبُ الْمُرِيدُ، وَلَا يَدْرِي إِلَى أَيِّ حِجَابٍ يَقْصِدُ، وَإِنْ

الهوامش

1سورة النحل - الاية 51
الصفحة 363 من 1061