مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 1061

قُلْنَا: نَعَمْ نُوَحِّدُهُ فَقَالَ: كَيْفَ تُوَحِّدُونَهُ؟ قُلْنَا: نَشْهَدُ أَنَّ الْعَيْنَ هُوَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَ لَنَا ابْنُ سِنَانٍ: عَلَى أَيِّ مَعْنَى تُوَحِّدُونَهُ عَلَى أَنَّهُ مُحْتَجِبٌ أَوْ ظَاهِرٌ؟ قُلْنَا: عَلَى أَنَّهُ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمَعْنَى الْمُحْتَجِبُ فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا الظَّاهِرُ هُوَ اللهُ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَحُدُّهُ فَقَدْ أَشْرَكَ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللهَ بِالظَّاهِرِ فَقَدْ فَسَقَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللهَ بِالْبَاطِنِ فَقَدْ مُحِقَ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَصِفُهُ فَقَدْ مَرَقَ، قُلْنَا لَهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَقَدْ فُنِيَتْ أَعْمَارُنَا، وَقَدْ ذَهَبَتْ أَيَّامُنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّا وَحَّدْنَاهُ وَبَلَغْنَا الْمُنْتَهَى فِي مَعْرِفَتِهِ، فَقَالَ لَنَا بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : أَوَلَيْسَ الْمَعْنَى خِلَافُ الاِسْمِ؟ قُلْنَا: الاِسْمُ هُوَ الْمَعْنَى قَالَ: إِنْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُونَ فَأَعُوذُ بِاللهِ، فَالظَّاهِرُ هُوَ الْبَاطِنُ وَالْبَاطِنُ هُوَ الظَّاهِرُ، قُلْنَا لَهُ: قَالَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا الأَوَّلُ والآخِرُ، وَأَنَا الظَّاهِرُ وَأَنَا الْبَاطِنُ فَدَلَّ بِقَوْلِهِ أنَّ الظَّاهِرَ هُوَ الْبَاطِنُ وَأنَّ الْبَاطِنَ هُوَ الظَّاهِرُ، فَقَالَ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِالظَّاهِرِ امْتِحَانًا مِنْهُ لَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِظُهُورِهِ بِالظَّاهِرِ حَقِيقَةٌ وَلَكِنْ ظَهَرَ لِيَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ، وَلِيَأْنَسَ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُ إِذَا رَأَى بَشَرًا مِنْ جِنْسِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ فَعَلِمْنَا أَنَّهَا الْقُدْرَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِخَلْقِهِ، فَقُلْنَا: الْبَاطِنُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُ الْبَاطِنِ، فَقَالَ بْنُ سِنَانٍ: أَجَلْ، هَذَا هُوَ الْحَقُّ لِأَنَّ الْمُحْتَجِبَ بِالْقُدْرَةِ خِلَافُ النَّاسُوتِ وَالنَّاسُوتُ هِيَ الْبُيُوتُ الَّتِي نَطَقَ مِنْهَا الرَّبُّ ثُمَّ قَالَ: أَلَيْسَ إِذَا نَظَرْتُمْ بِأَبْصَارِكُمْ إِلَى مَخْلُوقٍ مِثْلِكُمْ تَعْرِفُونَهُ بِاسمهِ وَعَيْنِهِ وَنَسَبِهِ؟ قُلنَا: نَعَمْ، قالَ: كَيْفَ قُلْتُم إنَّهُ اللهُ؟ واللهُ لا تُدْرِكُهُ الأبصارُ؟ ثُمَّ قَالَ: أليْسَ اللهُ باطناً مُحْتَجِباً لايُرى؟ قُلْنَا نَعَمْ، قَالَ: البَاطِنُ المُحْتَجِبُ الذي لا يُرى هُوَ اللهُ، وهُوَ القَديمُ، وهُوَ الأَزَلُ الذي لا شَرِيكَ لَهُ ولا نَظيرَ ولا نِدَّ قُلْنَا: صَدَقْتَ، قَالَ: فَهَلْ هَذا الإسمُ إلَّا المعنى؟ قلنا: نَعَمْ قالَ: مَا مَعْنَى هَذا الإسمُ؟ قُلْنَا: عَلِّيٌ، قَالَ: إنَّ عَليِّاً إسْمُ المَعْنَى وإنَّ الإسْمَ خِلافُ المَعْنَى، قُلْنا فالمَعْنَى هُوَ الغَايَةُ؟ قالَ: المَعْنَى هُوَ المُحْتَجِبُ بالغَايَةِ والغَايَةُ هِيَ الأزَلُ القَدِيمُ لأنَّ اللهَ لمْ يَظهرْ في وَقْتٍ مِنَ الأوْقَاتِ إلَّا بِغَايتِهِ والمَعْنَى هُوَ البَاطِنُ مِنَ الغَايَةِ والغَايَةُ هُوَ المُحْتَجِبُ بالحِجابِ البَشَرِيِّ الآدَمِيِّ ثُمَ قَالَ ابنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : قَالَ سَيِّدي ومَوْلايَ اللهُ بَاطِنٌ لايُدْرَكْ، وظَاهِرُ اللهِ هُمُ الأوْصِيَاءُ فاقبَلْ قَبُولاً حَسَنَاً، فَقُلْتُ سَيِدِي أعِدْ عَليَّ قَالَ: بَاطِنُ اللهِ غَيْبٌ لا يُدَركْ وظَاهِرُهُ أَنْوارُهُ وحُجُبُهُ هُمُ الأَوصِياءُ، ثمَّ قالَ ابنُ سِنانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : لا يَدُلُّ عَلى اللهِ إلاَّ مَنْ كَانَ مِنَ اللهِ أو مِنْ نُورِهِ الخَاصُّ، قلْنا: أعِدْهُ عَلَيْنا يا رحمَةَ اللهِ، قَالَ: نَعَمْ لا يَدُلُّ على اللهِ إلاَّ مَنْ هُوَ مِنْهُ، قُلْنَا: أعِدْهُ عَلَيْنَا، قَالَ: ألَسْتُمْ تَعلَمُونَ أنَّ مُحَمَّداً دَلَّ على عَلِيٍ حَيْثُ قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَليٌ مَولاهُ؟ فَمُحَمَّدٌ دَلَّ على اللهِ إذْ

الصفحة 36 من 1061