أَظْهَرَهُمْ فَكَانَتْ هَذِهِ صِفَاتِ الْكَمَالِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْعَدُوُّ لِلْوَلِيِّ: مَا يَمْنَعُ هَذَا الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ مُنْشِئُ الْأَشْيَاءِ بِمَشِيئَتِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَنْ أَنْشَأَهُ وَهَذَا فَاطِرُ الْأَشْيَاءِ؟ وَمَا يَكُونُ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَنْ عَلِمَ بَدْءَ كَوْنِهِ وَهَذَا الْمُقَدِّرُ لِلْأَشْيَاءِ وَالْقَادِرُ عَلَيْهَا بِقُدْرَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَدَّرَهُ لَقَالَ الْوَلِيُّ لِلْعَدُوِّ: لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ دَخَلَ فِي عَدَدِ الْمَفْعُولَاتِ الْمَقْدُورَاتِ الْمُنْشَآتِ فَكَانَ الْفَاعِلُ لَهُ، وَالْمُنْشِئُ لَهُ، وَالْعَالِمُ لَهُ، وَالْقَادِرُ لَهُ اسْمًا غَيْرَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتٍ غَيْرَ صِفَاتِهِ، وَعَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَصِفَهُ بِمَشِيِّءٍ، وَفَاطِرٍ وَعَالِمٍ، وَقَادِرٍ، وَإلْاِمُّ تُحِيلُ، وَنَحْنُ قَدْ وَصَفْنَا مَا قَدْ عَرَفْنَا وَعَبَدْنَا مَا وَجَدْنَا وَتَحَقَّقْنَا فَوَحَّدْنَا، فَإِذَا كُنْتُمْ أَنْتُمْ قَدْ جَهِلْتُمْ مَوْجُودًا مَرْئِيًّا فَالْأَوْلَى أَنَّكُمْ تَجْهَلُونَ مَا لَا يُوجَدُ وَلَا يُرَى، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مَعْرُوفٌ وَكُلَّ مَعْدُومٍ مَفْقُودٌ مَجْهُولٌ فَقَالَ مَوْلَايَ الْحَسَنُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا يَحْيَى، إِنَّ كُلَّ مَا لَا يَثْبُتُ لَهُ صِفَةٌ يُوشِكُ أَلَّا يَكُونَ شَيْئًا




