أَشْخَاصٍ بَيْنَ يَدَيْهِ الْهَيُولَانِيَّةِ جَعَلَ بِإِزَاءِ كُلِّ شَخْصٍ حَرْفًا وَأظَهَرَ لِلشَّخْصِ الْخَفِيِّ حَرْفًا خَفِيًّا فَكَمُلَتِ الْكَلِمَةُ وَاشْتُقَّ الِاسْمُ مِنْ إِلَهٍ يَلُوهُ، وَتُعَبِّرُ اللَّفْظَ بِأَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ ظَاهِرَةٍ، فَكَانَ اللهُ رَبَّ الْعَالَمِينَ، فَلَمَّا ثَبَتَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ وَرَجَعَ الِاسْمُ عَلَى الصِّفَةِ، انبَجَسَ الشَّيْءَ مِنَ الْمَشِيئَةِ وَهُوَ الْبَابُ فَأَبْدَاهُ مَوْلَاكَ فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ كَمَا أَبْدَاهُ فِي الْبِدَايَةِ الْبَهْمَنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي لَمْ يَشُبْهَا كَدَرٌ، فَكَانَتِ الْمَشِيئَةُ بِهَا مُحَمَّدٌ الْحَمْدُ وَالْفِطْرَةُ فَاطِرٌ وَالْعِلْمُ الْحَسَنُ وَالْقُدْرَةُ الْحُسَيْنُ وَاللُّطْفُ الْخَفِيُّ مُحْسِنٌ وَهُوَ مُحَمَّدُ الْحَمْدِ فِي الظَّاهِرِ وَفِي الْبَاطِنِ الصِّفَةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا مَوْلَاكَ وَنَطَقَ مِنْهَا، فَمِنْ هَا هُنَا يُقَالُ: إِنَّ مَوْلَاكَ ظَهَرَ بِالْحِجَابِ، وَاحْتَجَبَ فِي ظُهُورِهِ، وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ، وَظَاهِرُ اسْمِي رِسَالَةٌ وَنُبُوَّةٌ وَبَاطِنُهُ اللهُ يُرِيدُ يَا يَحْيَى بِذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَهُ بَاطِنُ اسْمِهِ وَظَاهِرَ اسْمِهِ بَاطِنُ بَابِهِ وَهُوَ سَلْمَانُ لِأَنَّهُ تَبَوَّأَ مَعْرِفَتَهُ وَدَعَاهُ بِنَفْسِهِ وَسَجَدَ لَهُ وَسَبَّحَهُ بِهَا، فَمِنْ هَا هُنَا ثَبَتَتِ الْحُجَّةُ لِأَوْلِيَائِهِ عَلَى أَعْدَائِهِ إِذْ جَعَلُوهُ بِحَقِيقَةِ التَّنْزِيهِ شَيْئًا ظَاهِرًا، خَصَمَهُمْ فِيهِ إِذْ لَا مَشِّيئَ لَهُ، لِأَنَّهُمْ وَصَفُوهُ وَنَعَتُوهُ مَشَيِّئًا وَفَاطِرًا، وَعَالِمًا وَقَادِرًا وَلَطِيفًا، فَكَانَتْ هَذِهِ صِفَاتُهُ وَهُمُ الْمَوْصُوفُ بِهَا، وَنَعَتُوهُ وَهُوَ الْمَنْعُوتُ بِهَا وَأَسْمَاؤُهُ وَهُوَ الْمُسَمِّي بِهَا، وَصَارَتِ الْأَسْمَاءُ غَيْرَ الِاسْمِ، لِأَنَّهُ يَا يَحْيَى أَبْدَى خَلْقَهُ بِأَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ وَظَهَرَ لَهُمْ بِاسْمٍ وَصِفَةٍ كَمَا




