ِأَنَّهُ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ مِنَ الْخَلْقِ قَبْلَ إِبْدَاءِ الْخَلْقِ، وَلَمْ يُحْوِجُهُمْ إِلَى مَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ وَلَمْ يَجُزْ فِي الْحِكْمَةِ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِلَى غَيْرِهِ، وَلَا يَدُلُّهُمْ عَلَيْهِ سِوَاهُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي اسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يَجِدُوهُ إِلَّا مِنْ حَيْثُ وُجُودُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ لِأَنَّ الْخَالِقَ غَيْرُ الْمَخْلُوقِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضَهُ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ بَعْضَهُ لَاسْتَوَتِ الْقُدْرَةُ بَيْنَهُمَا، فَكَانَ بَدْءُ الِاسْمِ مِنَ الْمَعْنَى بِمَنْزِلَةِ الْحَرَكَةِ مِنَ السُّكُونِ، وَذَلِكَ أَنَّ السُّكُونَ بِمَنْزِلَةِ الصَّمْتِ، وَالْحَرَكَةَ بِمَنْزِلَةِ النُّطْقِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، فَقَالَ لِلْمَشِيئَةِ كُنْ بَدِيًّا ظَاهِرًا لِأَهْلِ الظُّهُورِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيهِ الْإِرَادَةُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ فَلَمَّا ثَبَتَ تَشْخِيصُ الْقُدْرَةِ، وَأَقَامَتِ الْأَرْبَعَةُ




