وَلَوْ كَانَ ٱلنُّورُ مُحْدَثًا لَكَانَتِ ٱلذَّاتُ مُحْدَثَةً وَهَذَا هُوَ ٱلْكُفْرُ بِعَينِهِ، وَٱعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنْ لَيْسَ بَيْنَ ٱلْأَحَدِ وَٱلْوَاحِدِ إِلَّا كَمَا بَيْنَ ٱلْحَرَكَةِ وَٱلسُّكُونِ، وَبَيْنَ ٱلْكَافِ وَٱلنُّونِ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِنُورِ ٱلذَّاتِ، وَٱلْأَحَدُ ٱلَّذِي لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ غَايَةُ مَنْ قَصَدَهُ وَنِهَايَةُ مَنْ طَلَبَهُ، وَٱلْبَابُ مِنْ دُونِ الِاسْمِ وَمِنْ دُونِهِ سَائِرُ أَهْلِ ٱلْمَرَاتِبِ، أَتَدَرِي يَا مُفَضَّلُ لِمَا سُمِّيَ أَحْمَدُ؟ قُلْتُ: لَا، يَا مَوْلَايَ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لحَمْدِ ٱلْخَلَائِقِ وَٱتِّبَاعِهَا لَهُ يَا مُفَضَّلُ: مَنْ قَالَ: يَا ٱللَّهُ وَسَائِرَ ٱلْأَسْمَاءِ ٱلرَّبَّانِيَّةِ فَإِنَّمَا بِالْوَاحِدِ تَوَسَّلَ وَدَعَا يَا مُفَضَّلُ: هَذَا ٱلصِّرَاطُ ٱلْمُسْتَقِيمُ مَنْ عَرَفَهُ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ، يَا مُفَضَّلُ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿قال هَٰذَا صِرَاطُ عَليٍّ مُسْتَقِيم﴾(1)، يَا مُفَضَّلُ: أَمَّا ٱلصِّرَاطُ ٱلَّذِي ذَكَرَتْهُ ٱلْعَامَّةُ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ أَنَّهُ أَحَدُّ مِنَ ٱلسَّيْفِ وَأَدَقُّ مِنَ ٱلشَّعْرَةِ فَدِقْتُهُ عِلْمَهُ الْخَفِيَّ وَاسْتِقَامَتَهُ الْإِقْرَارَ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، فَمَنْ أَقَرَّ بِتِلْكَ الصُّورَةِ وَعَلِمَ أَنَّهَا ظَاهِرُ اللَّاهُوتِ فَقَدِ اسْتَقَامَ عَلَى الصِّرَاطِ الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ، وَعَرَفَ السِّرَّ الْخَفِيَّ وَالنُّورَ الْمُضِيءَ، يَا مُفَضَّلُ: كُلُّ اسْمٍ لِلِاسْمِ وَاقِعٌ بِالْبَابِ وَكُلُّ أَسْمَاءِ الْبَابِ وَاقِعَةٌ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْحُرُوفِ، اعْلَمْ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ الْمُكَونِات ولا تُلقِهِ إلى الخَؤونِ.
1سورة الحجر- الاية 41




