مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 1061

الْبَابُ الثَّانِي رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ: عَلِيٌّ اِسْمُ النَّاسُوتِ وَاللهِ اِسْمُ اللَّاهُوتِ

قَالَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾

أَمَّا بَعْدُ: قَدْ وَجَبَ أَنْ نَذْكُرَ مَا قِيلَ عَنِ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَوَّلًا عَلَى تَرْتِيبِ عِلْمِ التَّوْحِيدِ، وَعَنْ قَوْلِ الْخَصْمِ لِي: وَأَيُّ شَيْءٍ أَرَابَكَ أَنْتَ؟ كَذَا عَلِيٌّ اِسْمُ نَاسُوتٍ وَاللهِ اِسْمُ لَاهُوتٍ؟ فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ الْخَلْقِ مِنَ الْعَوَامِّ هَكَذَا يَقُولُونَ فِي الْجَوَامِعِ وَالأَسْوَاقِ، لَا يُرِيدُونَ إِلَّا أَنَّ عَلِيًّا اِسْمُ نَاسُوتٍ وَاللهُ اِسْمُ لَاهُوتٍ، فَإِنْ كَانَ هَذَا دِينُنَا فَمَا لَنَا حَاجَةٌ بالاجْتِمَاعِ خِفْيَةً مِنَ النَّاسِ فِي الْخَلَوَاتِ الْبَاطِنَةِ، وَإِنْ كَانَ عَلِيٌّ هُوَ الْمَعْبُودُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْوُجُودِ، فَكُلُّ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ اِسْمُ نَاسُوتٍ يُكَذِّبُ مَا قَالَهُ الْخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَمَا أَوْضَحَهُ فِي صَدْرِ رِسَالَتِهِ وَيُكَذِّبُ السَّبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَى السَّيِّدِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ يَغْمِدُ الْجَوَابَ، وَهَذَا مَجْمَعُ التَّوْحِيدِ وَلَا شَكَّ فِيهِ، لَا كَمَا يُقَالُ أَنَّ مُحَمَّدًا هُوَ اللهِ وَهُوَ اللَّاهُوتُ عِنْدَهُ وَإِنَّ عَلِيًّا هُوَ الْمَعْنَى وَهُوَ عِنْدَهُ النَّاسُوتُ أَعَاذَنَا اللهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَبَرَّأَنَا مِنْهُ وَمِمَّنْ يَقُولُ فِيهِ.

أَمَّا إِيضَاحُهُ بِرِسَالَةِ سَيِّدِنَا الْخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَأَنَا أُبَيِّنُهُ لَكَ وَهُوَ قَوْلُهُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الاِسْمَيْنِ مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ؟ قُلْنَا لَهُ: مُحَمَّدٌ هُوَ اللهُ وَهُوَ الْحَمْدُ الَّذِي هُوَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَكُلُّ حَمْدٍ مُسَمَّى فَهُوَ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ آدَمُ وَإدْرِيسُ وَهُوَ نُوحٌ وَهُوَ هُودٌ وَصَالِحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَهُوَ كُلُّ نَبِيٍّ وَرَسُولٍ، كَمَا أَنَّ الْمَعْنَى هُوَ كُلُّ وَصِيٍّ وَإِمَامٍ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَلِيًّا

الصفحة 34 من 1061