التي تُوقَدُ مِنها هِيَ ٱلذَّاتُ لِأَنَّهَا لَا تُحَدُّ وَلَا تُوصَفُ، لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تُوصَفُ بِأَيْنَ، لَا هِيَ فِي ٱلْمَشْرِقِ فَيَخْلُوَ مِنْهَا ٱلْمَغْرِبُ وَلَا فِي ٱلْمَغْرِبِ فَيَخْلُوَ مِنْهَا ٱلْمَشْرِقُ بَلْ هِيَ فِي ٱلْجَمِيعِ عَامَّةٌ، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ الإنْكارُ مِنَ العَالمِ المُظْلِمِ الجَاحِدِ لأنَّها نُورٌ على نورٍ أَعْنِي ٱلصُّورَةَ ٱلَّتِي ظَنُّوا أَنَّهَا بَشَرِيَّةِ، وَهِيَ نُورُ ٱلضِّيَاءِ وَٱلظِّلِّ وَمِنْ وَرَائِهَا نُورُ ٱلذَّاتِ وَلِسَانُ ٱلْإِشَارَاتِ، مِنْهُ نَطَقَ نُورُ حَقِيقَةِ ٱلْوُجُودِ فَذَلِكَ لِسَانُ ٱلْحَقِّ لَا لِسَانُ لَحْمٍ وَلَا عَظْمٍ ﴿يَهْدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾ لِهِدَايَتِهِ، يَا مُفَضَّلُ: وَقَفْتَ عَلَى سِرِ ٱللَّهِ ٱلْخَفِيِّ وَظَاهِرِهِ ٱلْجَلِيِّ وَبَاطِنِهِ ٱلْمَنِيعِ وَذَاتِهِ ٱلرَّفِيعِ يَا مُفَضَّلُ: اِعْلَمْ أَنَّ ٱلصِّفَةَ غَيْرُ ٱلْمَوْصُوفِ، وَٱلنَّعْتَ غَيْرُ ٱلْمَنْعُوتِ وَٱلْمَكَانَ غَيْرُ ٱلْمُكَوَّنِ وَٱلنُّورَ غَيْرُ ٱلْمُنِيرِ، وَٱلْقُدْرَةَ غَيْرُ ٱلْقَدِيرِ لِأَنَّهَا مِنْهُ بَدَتْ وَإِلَيْهِ تَعُودُ وَكَذَلِكَ ٱلِاسْمُ غَيْرُ ٱلْمَعْنَى لِأَنَّ ٱلْمَعْنَى مُتَأَحِِّدٌ بِنُورِهِ مُتَأَنِّسٌ إِلَى خَلْقِهِ كَخَلْقِهِ فَإِذَا بَطَنَ فَفِي ذَاتِهِ وَغَيْبِهِ ٱلَّذِي لَا شَيْءَ كَهُوَ إِلَّا هُوَ فَتَعَالَى ٱللَّهُ ٱلْعَلِيُّ ٱلْعَظِيمُ وَقَدْ سَأَلْتَنِي يَا مُفَضَّلُ عَنِ ٱلْمَشِيئَةِ، فَاعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ شَاءَ أَنْ يُبْدِيَ مَشِيئَتَهُ وَلَمْ يَزَلْ بِهَا عَالِمًا فَكَانَتِ ٱلْمَشِيئَةُ إِرَادَةً مِنْ غَيْرِ هِمَّةٍ وَلَا حُدُوثٍ وَلَا فِكْرةٍ وَلَا ٱنْتِقَالٍ مِنْ حَرَكَةٍ إِلَى سُكُونٍ، وَلَا سُكُونٍ إِلَى حَرَكَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُظْهِرِ ٱلْمَشِيئَةَ ٱلَّتِي هِيَ ٱسْمُهُ لِحَاجَةٍ مِنْهُ، إِلَيْهِ وَلَكِنْ بِطَبْعِ ٱلْحَكِيمِ بَدَتِ ٱلْحِكْمَةُ إِظْهَارُ مَا فِي ٱلْكَيَانِ لِلْعَيَانِ، وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ غَامِضِ




