وَكَفَرُوا، وَذَلِكَ بِأَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ بِهِ كَافِرُونَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ لَا يُرَى، وَمَنْ عَبَدَ مَا لَا يُرَى يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى شَيْءٍ، فَلَمَّا دَلَّهُمْ عَلَى ذَاتِهِ وَصَرَّحَ لَهُمْ بِمَعْنَوِيَّتِهِ كَفَرُوا بِهِ وَجَعَلُوهُ مَرْبُوبًا، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ اسْمُهُ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللهِ فَأَتَاهُمُ اللهِ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾(1)، وَلَمْ يَأْتِهِمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَيْرُ مَوْلَاكَ الْعَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَتَى فِي الْمَنْجَنِيقِ يَا مُفَضَّلُ: فَمَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ، (وَقَرَارُ الْمَعْرِفَةِ هِيَ حَقِيقَةُ الْمَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- )(2)، أَمَا سَمِعْتَ الْإِشَارَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿اللهِ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي اللهِ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللهِ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللهِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(3)، وَأَنَا مُفَسِّرٌ لَكَ هَذِهِ الْآيَةَ يَا مُفَضَّلُ وَهِيَ فِي وُجُودِ مَوْلَاكَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَظُهُورِهِ، اِعْلَمْ أَنَّ ٱلْمِشْكَاةَ هِيَ ٱلصُّورَةُ ٱلْمَرْئِيَّةُ ٱلْأَنْزَعِيَّةُ وَٱلْمِصْبَاحُ مَا بَطَنَ مِنَ ٱلنُّورِ وَٱلضِّيَاءِ ٱلَّذِي ذَكَرْتُهُ لَكَ، ٱلزُّجَاجَةُ التي كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ هُوَ ٱلنُّورُ ٱلَّذِي بَدَا مِنَ ٱلذَّاتِ، وَٱلشَّجَرَةُ
1سورة الحشر- الاية 2
2أخرى: وقرار المعرفة الإقرار لها بالمعنوية
3سورة النور - الاية 35




