مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 321 من 1061

وَقَالَ لِحُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَجَمَعَ اللهُ الْخَلَائِقَ سَأَلَهُمْ عَمَّا عَهِدَ إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ عَمَّا قَضَى عَلَيْهِمْ.

وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: قُلْتُ لِمَوْلَايَ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ خَلَوْتُ بِهِ، وَوَجَدْتُ الْفُرْصَةَ مِنْهُ، وَقَدْ كُنْتُ أَتَمَنَّاهَا وَآنَسْتُ بِهِ لِسُؤَالِي لَهُ فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ عَمَّا جَرَى فِي خَاطِرِي مِنْ ظُهُورِ الْمَعْنَى فِي خَلْقِهِ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ، وَهَلْ تَتَجَزَّأُ أَوْ تَتَصَوَّرُ أَوْ تَتَبَعَّضُ أَوْ تَحُولُ عَنْ كِيَانِهَا أَوْ تُتَوَهَّمُ فِي الْعُقُولِ بِحَرَكَةٍ أَوْ سُكُونٍ؟ وَكَيْفَ إِظْهَارُ الْغَيْبَةِ لِلْخَلْقِ الضَّعِيفِ، وَكَيْفَ يُطْيقُ الْخَلْقُ النَّظَرَ إِلَى الْخَالِقِ، ؟ فَقَالَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾(1) يَا مُفَضَّلُ: إِنَّ عِلْمَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، وَسِرُّنَا الْوَعِرُ الْأَوْعَرُ بَعِيدٌ عَنِ اللِّسَانِ، لَا يُتَرْجَمُ مِنْهُ إِلَّا تَلْوِيحًا، وَإِنَّمَا تُعْرَفُ شِيعَتُنَا بِحَسَبِ دِرَايَتِهِمْ بِنَا وَمَعْرِفَتِهِمْ فِينَا، وَسُحْقًا لِمَنْ يَرْوِي مَا لَا يَدْرِي وَيَعْتَقِدُ مَا لا يَتَصَرَّفُ في عَقْلٍ، وَلَا يَصِحُّ فِي فَهْمِ لُبٍّ، وَذَلِكَ إيمَانُ اللِّسانِ وَفِكْرُ الحَواسِّ والحُجَّةُ فِيهِ على صَاحِبِهِ، وإنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى مَعْنَى إِيَّاكَ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ، يَا مُفَضَّلُ: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ يَتَأَخَّرُ فِيهِ الْخَامِلُ ذِكْرُهُ،

الهوامش

1سورة ال عمران - الاية 190
الصفحة 321 من 1061