مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 320 من 1061

الْمُكَوِّنُ لَهَا أَعْلَى وَأَقْدَرُ عَلَى مَا يَشَاءُ وَيُحِبُّ وَيَخْتَارُ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: مَا رَكِبَ وَلَا فَعَلَ وَلَا قَالَ، فَلَوْ أَنَّهُمْ قَصَدُوا بِذَلِكَ رُؤْيَةَ الْبَارِي وَأَثْبَتُوهُ أَنَّهُ الْإِلَهُ الْقَدِيمُ وَنَزَّهُوهُ أَنَّهُ الرَّبُّ الْعَظِيمُ جَازَ لَهُمْ ذَلِكَ وَكَانُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنْ جَعَلُوا الْمَرْئِيَّ الْمُعَايَنَ الْمَعْبُودَ فَاعِلَ الْمَفْعُولَاتِ هُوَ الْحِجَابَ وَالْبَابَ، وَجَعَلُوا وُجُودَهُمُ الْحِجَابَ وَالْبَابَ وَتَرَكُوا الْمَعْنَى غَيْبًا لَا يُرَى وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حِجَابًا عَلَى مَقَالَةِ الذَّهَيبِيَّةِ، فَلَوْ أَثْبَتُوا وُجُودَهُ بِ(أَنْزَعَ بَطِينٍ) وَنَفَوْا عَنْهُ هَذِهِ الصِّفَاتِ، مَا تَرَكُوهُ وَذَهَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِأَنَّهُمْ رَأَوْا مَا أَطَاقُوا وَسَمِعُوا مَا حَمَلَتْ عُقُولُهُمْ، وَعَجَزُوا عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهِ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾(1).

وَقَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَيْلٌ لِقَوْمٍ تَرَكُوا قَوْلِي، وَذَهَبُوا إِلَى مَا يُرِيدُونَ.

وَقَالَ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَتَشَبَّهُ بِشَيْءٍ وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ فِي الْوَهْمِ فَهُوَ أَعْلَى مِنْهُ، وَهُوَ عَلَامَةُ الْوُجُودِ.

الهوامش

1سورة البقرة - الاية 286
الصفحة 320 من 1061