الْمُكَوِّنُ لَهَا أَعْلَى وَأَقْدَرُ عَلَى مَا يَشَاءُ وَيُحِبُّ وَيَخْتَارُ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: مَا رَكِبَ وَلَا فَعَلَ وَلَا قَالَ، فَلَوْ أَنَّهُمْ قَصَدُوا بِذَلِكَ رُؤْيَةَ الْبَارِي وَأَثْبَتُوهُ أَنَّهُ الْإِلَهُ الْقَدِيمُ وَنَزَّهُوهُ أَنَّهُ الرَّبُّ الْعَظِيمُ جَازَ لَهُمْ ذَلِكَ وَكَانُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنْ جَعَلُوا الْمَرْئِيَّ الْمُعَايَنَ الْمَعْبُودَ فَاعِلَ الْمَفْعُولَاتِ هُوَ الْحِجَابَ وَالْبَابَ، وَجَعَلُوا وُجُودَهُمُ الْحِجَابَ وَالْبَابَ وَتَرَكُوا الْمَعْنَى غَيْبًا لَا يُرَى وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حِجَابًا عَلَى مَقَالَةِ الذَّهَيبِيَّةِ، فَلَوْ أَثْبَتُوا وُجُودَهُ بِ(أَنْزَعَ بَطِينٍ) وَنَفَوْا عَنْهُ هَذِهِ الصِّفَاتِ، مَا تَرَكُوهُ وَذَهَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِأَنَّهُمْ رَأَوْا مَا أَطَاقُوا وَسَمِعُوا مَا حَمَلَتْ عُقُولُهُمْ، وَعَجَزُوا عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهِ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾(1).
وَقَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَيْلٌ لِقَوْمٍ تَرَكُوا قَوْلِي، وَذَهَبُوا إِلَى مَا يُرِيدُونَ.
وَقَالَ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَتَشَبَّهُ بِشَيْءٍ وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ فِي الْوَهْمِ فَهُوَ أَعْلَى مِنْهُ، وَهُوَ عَلَامَةُ الْوُجُودِ.




