مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 1061

وَالَّذِينَ أَحَبُّونَا فِي السِّرِّ وَلَمْ يُحِبُّونَا فِي العَلَانِيَةِ فَهُمُ الطَّبَقَةُ الْوُسْطَى، وَأَمَّا الَّذِينَ أَحَبُّونَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ فَهُمُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا شَرِبُوا مِنَ الْمَاءِ الفُرَاتِ العَذْبِ وَالمَالِحِ، وَقَدْ عَلِمُوا تَأْوِيلَ الْكِتَابِ وَفَصْلَ الْخِطَابِ وَسَبَبَ الأَسْبَابِ، الْفَقْرُ وَالْفَاقَةُ وَالْبَلَاءُ وَأَنْوَاعُ الْمِحَنِ أَسْرَعُ إلَيْهِمْ مِنْ رَكْضِ الخَيْلِ وَأَقْرَبُ مِنَ القَلُوصِ(1) إلَى الحَمَلِ، مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا فِي الأَرْضِ، وَقُتِّلُوا وَفَنُوا بَيْنَ مُجْرُوحٍ وَمَقْتُولٍ مُفَرَّقِينَ فِي كُلِّ بِلَادٍ قَاصِيَةٍ، بِهِمْ يُشْفَى السَّقِيمُ، وَبِهِمْ يَغْنَى الفَقِيرُ، وَبِهِمْ يُنْصَرُونَ وَبِهِمْ يُمْطَرُونَ، وَبِهِمْ يُرْزَقُونَ، وَهُمْ الأَقَلُّونَ عَدَدًا الأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللهِ قَدْرًا وخَطَراً، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا مِنْ مُحِبِّيكُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ لِمُحِبِّينَا عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا، قَالَ حَنَّانُ: مَا هِيَ تِلْكَ الْعَلَامَاتُ يَا مَوْلَايَ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَوَّلُهَا أَنَّهُمْ عَرَفُوا التَّوْحِيدَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَأَحْكَمُوا عِلْمَ التَّوْحِيدِ وَالإِيمَانِ مَا هُوَ وَمَا صِفَتُهُ، عَلِمُوا تَأْوِيلَ الْكِتَابِ وَحُدُودَ الخِطَابِ، وَالإِيمَانَ وَشُرُوطَهُ وَحُقُوقَهُ فَقَالَ حَنَّانُ: يَا مَوْلَايَ مَا رَأَيْتُكَ قَطُّ فَسَّرْتَ الإِيمَانَ إِلَّا فِي هَذَا اليَوْمِ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَعَمْ يَا حَنَّانُ، لَيْسَ لِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الإِيمَانِ قَالَ حَنَّانُ: فَقُلْتُ سَيِّدِي أُرِيدُ أَنْ تُفَسِّرَ لِي مَا قُلْتَ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَعَمْ، مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللهِ بِتَوَهُّمِ القُلُوبِ فَهُوَ

الهوامش

1لإبل: الفتية المجتمعة الخلق
الصفحة 32 من 1061