وَالَّذِينَ أَحَبُّونَا فِي السِّرِّ وَلَمْ يُحِبُّونَا فِي العَلَانِيَةِ فَهُمُ الطَّبَقَةُ الْوُسْطَى، وَأَمَّا الَّذِينَ أَحَبُّونَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ فَهُمُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا شَرِبُوا مِنَ الْمَاءِ الفُرَاتِ العَذْبِ وَالمَالِحِ، وَقَدْ عَلِمُوا تَأْوِيلَ الْكِتَابِ وَفَصْلَ الْخِطَابِ وَسَبَبَ الأَسْبَابِ، الْفَقْرُ وَالْفَاقَةُ وَالْبَلَاءُ وَأَنْوَاعُ الْمِحَنِ أَسْرَعُ إلَيْهِمْ مِنْ رَكْضِ الخَيْلِ وَأَقْرَبُ مِنَ القَلُوصِ(1) إلَى الحَمَلِ، مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا فِي الأَرْضِ، وَقُتِّلُوا وَفَنُوا بَيْنَ مُجْرُوحٍ وَمَقْتُولٍ مُفَرَّقِينَ فِي كُلِّ بِلَادٍ قَاصِيَةٍ، بِهِمْ يُشْفَى السَّقِيمُ، وَبِهِمْ يَغْنَى الفَقِيرُ، وَبِهِمْ يُنْصَرُونَ وَبِهِمْ يُمْطَرُونَ، وَبِهِمْ يُرْزَقُونَ، وَهُمْ الأَقَلُّونَ عَدَدًا الأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللهِ قَدْرًا وخَطَراً، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا مِنْ مُحِبِّيكُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ لِمُحِبِّينَا عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا، قَالَ حَنَّانُ: مَا هِيَ تِلْكَ الْعَلَامَاتُ يَا مَوْلَايَ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَوَّلُهَا أَنَّهُمْ عَرَفُوا التَّوْحِيدَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَأَحْكَمُوا عِلْمَ التَّوْحِيدِ وَالإِيمَانِ مَا هُوَ وَمَا صِفَتُهُ، عَلِمُوا تَأْوِيلَ الْكِتَابِ وَحُدُودَ الخِطَابِ، وَالإِيمَانَ وَشُرُوطَهُ وَحُقُوقَهُ فَقَالَ حَنَّانُ: يَا مَوْلَايَ مَا رَأَيْتُكَ قَطُّ فَسَّرْتَ الإِيمَانَ إِلَّا فِي هَذَا اليَوْمِ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَعَمْ يَا حَنَّانُ، لَيْسَ لِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الإِيمَانِ قَالَ حَنَّانُ: فَقُلْتُ سَيِّدِي أُرِيدُ أَنْ تُفَسِّرَ لِي مَا قُلْتَ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَعَمْ، مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللهِ بِتَوَهُّمِ القُلُوبِ فَهُوَ
1لإبل: الفتية المجتمعة الخلق




