وَمَا شَرَحَ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ عَلَى التَّحْقِيقِ إِلَّا السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ غَالِبٍ الْكَابُلِيِّ: وَالْعَالَمُ جَمِيعًا يَرَوْنَ ذَلِكَ وَيُعَايِنُونَهُ وَلَا يَعْلَمُونَهُ، وَلَا يُحِيطُونَ بِذَلِكَ كَذَلِكَ الْبَرْقُ الَّذِي يَخْطَفُ أَبْصَارَ الْخَلَائِقِ وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا هُوَ وَلَا يَرَوْنَ إِلَّا نُورًا يَغْشَى الْأَبْصَارَ وَالْغَيْمُ الَّذِي يُسَمَّى الضَّبَابَ إِذَا انْحَطَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ سَتَرَ الْأَبْصَارَ، وَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ فِي الْعَيَانِ شَيْءٌ وَلَا فِي اللَّمْسِ، وَكَذَلِكَ الهَوَاءُ المُحِيطُ بِالأَرْضِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ يُوجَدُ بِالحِسِّ وَلَهُ فِعْلٌ وَلَا يُرَى وَلَا يُلْمَسُ، وَالرَّعْدُ الَّذِي تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَلَا تَرَى شَخْصَهُ وَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ النَّاسُ إِذَا سَمِعْتَ أَعْجَمِيًّا وَأَنْتَ عَرَبِيٌّ لَا تَدْرِي مَا يَقُولُ، وَلَا هُوَ يَدْرِي مَا تَقُولُ عَلَى قَدْرِ تَفْرِيقِ الأَلْسُنِ، وَمَا أَحَدٌ يَفْهَمُ مِنْ أَحَدٍ وَيَرَوْنَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَيَسْمَعُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
وَقَدْ أَبَانَ ذَلِكَ وَشَرَحَهُ فِي الكِتَابِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾(1) وَقَوْلُهُ ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا * وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ




