وَإِنَّ إِسْحَاقَ لَعَنَهُ اللهِ قَالَ: إِنَّ الْأَزْوَرَ لُوطِيُّ النِّسَاءِ، فَلَعَنَ اللهُ مَنْ هَذَا رَأْيُهُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا أَنْزَعُ بَطِينٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْطُنْ بِهَا أَحَدٌ.
وَرُوِيَ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَدْرَكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ بِالْكُوفَةِ، وَهُوَ رَاكِبٌ بَغْلَتَهُ الدُّلْدُلَ وَرِجْلُهُ قَدْ أَخْرَجَهَا مِنَ الرِّكَابِ وَوَضَعَهَا عَلَى رَقَبَةِ الْبَغْلَةِ، فَقَالَ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ: هَذَا رَبُّ الْأَرْبَابِ وَمَالِكُ الرِّقَابِ وَمَعْنَى الْمَعَانِي يَعْلَمُ مَا فِي الْأَنْفُسِ، إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَسَيَرُدُّ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ، فَرَدَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: تَوْفِيقٌ أَيْ صُدْفَةٌ وَقَعَ ذلكَ، إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَسَيَرُدُّ الْمِخْصَرَةَ عَلَى عُرْفِ الْبَغْلَةِ، فَرَدَّهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: تَوْفِيقٌ وَاقِعٌ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ الْقَدِيمَ الْأَزَلَ مُعِلَّ الْعِلَلِ وَكَاشِفَ الْكُرَبِ فَسَيَرُدُّ الْمِخْصَرَةَ مِنْ كَفِّهِ الْيُمْنَى إِلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى وَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَدَّ الْمِخْصَرَةَ مِنَ الْيَدِ الْيُمْنَى إِلَى الْيُسْرَى، قَالَ الرَّجُلُ: تَوْفِيقٌ وَاقِعٌ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِمَامٌ بِالْمَسِيحِ الْقُدُسِ سَيَرُدُّ رِجْلَهُ مِنَ الرِّكَابِ إِلَى عُرْفِ الْبَغْلَةِ وَعُنُقِهَا، فَفَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِ وَقَالَ: إِلَى كَمْ يَكُونُ مِنْكَ هَذَا الْجِدَالُ؟ فَخَرَّ الرَّجُلُ سَاجِدًا وَقَالَ: آمَنْتُ وَصَدَّقْتُ.




