وَالضَّارِبُ بِهِ سَلْمَانُ، وَقَدْ رَوَوْا أَنَّ سَلْمَانَ وَأَبَا ذَرٍّ وَالْمِقْدَادَ الَّذِينَ وَرَدُوا دَارَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَيْلًا وَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهَا وَرَجَعُوا عَنِ الْبَابِ حَتَّى رَأَوْهُ نَازِلًا عَلَى الْغَمَامِ تَحْمِلُهُ وَالْمَلَائِكَةُ يَنْزِلُونَ قُدَّامَهُ أَفْوَاجًا وَمَوَاكِبَ وَيُقِرُّونَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَعَلَ ذَلِكَ، وَقَدْ أَقَرُّوا أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنِ الْبَابِ حَتَّى رَأَوْا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- نَازِلًا فِي الدَّارِ فَأَذِنَ لَهُمْ بِالدُّخُولِ فَدَخَلُوا وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، وَسُؤَالُ سَلْمَانَ عَنْ ذِي الْفَقَارِ يَقْطُرُ دَمًا، وَقَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنْكَرَتْ وَتَنَاكَرَتْ طَوَائِفُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَطَهَّرْتُهُمْ بِسَيْفِي هَذَا فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَنَزَلْتُ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الَّذِي رَأَوْهُ عَلَى السَّحَابِ تَحْمِلُهُ، وَفِي يَدِهِ ذُو الْفَقَارِ يَقْطُرُ دَمًا هُوَ سَلْمَانُ فَقَدْ كَفَرَ، وَكَتَبَ الْخُصَيْبِيُّ وَرَدَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ سَلْمَانَ هُوَ الَّذِي أُذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ وَالْمِقْدَادَ وَأَبَا ذَرٍّ وَسُجُودَهُمْ، كَيْفَ يَكُونُ ذُو الْفَقَارِ الْمِقْدَادَ، وَالضَّارِبُ بِهِ سَلْمَانَ؟ وَهَذَا الْخَبَرُ تَحْقِيقٌ لِمَا فِيهِ شَكٌّ أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي يُرِي خَلْقَهُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، وَلَوْ ثَبَتَ قَوْلُ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ ذَا الْفَقَارِ الْمِقْدَادُ وَالضَّارِبَ بِهِ سَلْمَانُ لَكَانَ قَوْلُهُمْ إِنَّ سَلْمَانَ ظَهَرَ بِصُورَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ أَنْزَعِيَّةٌ، هَذَا مَا لَا يَكُونُ، وَالْقَوْلُ بِهِ كُفْرٌ صُرَاحٌ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَظْهَرُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِأَنْزَعَ بَطِينٍ لِأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ بِهَا رَأَوْهُ وَعَبَدُوهُ وَعَرَفُوهُ، وَكَيْفَ يَرُدُّهُمْ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِهِ وَقَدْ جَعَلَ




