مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 1061

يَا أَخِي؟ فَقَالَ: مِنْ مَوْضِعِ الْغَيْبَةِ وَتَجْدِيدِ الظُّهُورِ، وَالْخَبَرُ بِتَمَامِهِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَهْبِطْ حَتَّى يَعْرُجَ، وَلَمْ يَغِبْ حَتَّى يُشْهَدَ، بَلْ يُوجَدُ بِذَاتِهِ لِمَنْ يَشَاءُ بِمَا يَشَاءُ وَكَيْفَ يَشَاءُ، وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَمَّا رَوَاهُ الْجُهَّالُ، وَهُوَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾(1)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ ۖ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾(2) وَمَكْرُهُ ظُهُورُهُ لَهُمْ بِالتَّلْبِيسِ كَمَا قَالَ ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾(3)، وَهَذَا مَكْرُهُ بِأَعْدَائِهِ، وَلَوْ حَمَلْنَا هَذَا الْخَبَرَ الَّذِي رَوَاهُ الْخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَلَى ظَاهِرِهِ لَكَانَ يَسْتَحِيلُ أَنَّ الْمَعْنَى لَا يَقْدِرُ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ مَلَائِكَتِهِ فِي السَّمَاءِ حَتَّى يَصْعَدَ فِي بُرُوجِهَا وَتَخْلُوَ الْمَدِينَةُ أَوْ تَخْلُوَ السَّمَاءُ مِنْهُ، هَذَا قَوْلٌ لَا يَثْبُتُ.

وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُ الْحَدِيثِ أَنَّ بَعْضَ أَحْبَارِ الْيَهُودِ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ خَلِيفَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ فَقَالَ لَهُمْ: نَعَمْ، قَالَ لَهُ: إِنَّمَا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ خُلَفَاءَ الْأَنْبِيَاءِ أَعْلَمُ أُمَّتِهِمْ، فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللهِ تَعَالَى أَيْنَ هُوَ، فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: أَتَرَى الْأَرْضَ خَالِيَةً مِنْهُ أَوْ يُرَى عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، وَالْقَوْلُ فِي مَكَانٍ دُونَ

الهوامش

1سورة النمل - الاية 50
2سورة ال عمران - الاية 54
3سورة الانعام - الاية 9
الصفحة 310 من 1061