فَالشَّيْخُ إِنَّمَا أَوْرَدَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِوَايَاتِ أَهْلِ الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ أَوْرَدَ الْمُعْجِزَاتِ السَّمَاوِيَّةَ وَالْأَرْضِيَّةَ الَّتِي عَايَنَهَا الْخَلْقُ جَمِيعًا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَقَرُّوا بِهَا فَلَمَّا أَخَذُوا بِالْمُعْجِزَاتِ وَأَنْكَرُوا مُظْهِرَهَا، فَأَلْزَمَهُمُ الشَّيْخُ بِإِقْرَارِهِمْ بِالْمُعْجِزَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا أنَّهُ هُوَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ الَّذِي يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْوُجُودِ، فَأَبْدَاهُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِحَقِيقَةِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَمِثْلُ ذَلِكَ وُرُودُ سَلْمَانَ وَالْمِقْدَادِ وَأَبُو ذَرٍّ إِلَى دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَيْلًا إِلَى تَمَامِ الْخَبَرِ وَقَوْلُ فِضَّةَ لَهُمْ: تَقُولُ لَكُمْ مَوْلَاتِي فَاطِمَةُ قَدْ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ هَذَا قَوْلٌ مُسْتَحِيلٌ يَقُولُهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِمُعْجِزَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَيُنْكِرُونَ رُبُوبِيَّتَهُ، وَلَوْ أَقَرُّوا لَهُ بِاللَّاهُوتِيَّةِ الْعُظْمَى لَعَلِمُوا أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ كَمَا هُوَ فِي الْأَرْضِ، وَغَنِيٌّ عَنْ قَتْلِ الْمَلَائِكَةِ بِالسَّيْفِ لِيُطَهِّرَهُمْ بِهِ، لِأَنَّ الْمُلْكَ جَمِيعُهُ فِي عِلْمِهِ مِثْلُ حَبَّةِ الْخَرْدَلِ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَيَقْدِرُ عَلَى إِهْلَاكِ جَمِيعِ مَا بَرَأَ وَذَرَأَ وَسَوَّى بِأَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ بِغَيْرِ سَيْفٍ وَلَا رُمْحٍ، وَلَا قِتَالٍ، وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ.
وَشَاهِدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَلَدِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا أَخِي؟ قَالَ: مِنَ الْمَشْهَدِ، فَقَالَ لَهُ: مَتَى غَابَ حَتَّى شَهِدَ؟ قَالَ: مِنَ الْمِعْرَاجِ؟ قَالَ: مَتَى هَبَطَ حَتَّى عَرَجَ؟ فَقَالَ: كَيْفَ أَقُولُ




