وَأَلَانَ الْحَدِيدَ لِدَاوودَ، وَأَعْطَى سُلَيْمَانَ الْمُلْكَ، وَأَرْسَلَ مُحَمَّدًا وَنَصَرَهُ عَلَى الْأَحْزَابِ وَرُئِيَ عَلَى الْخَيْلِ فِي الْجُيُوشِ، وَصَرَّحَ عَلَى الْمَنَابِرِ، وَأَظْهَرَ الْآيَاتِ لِيَهْدِيَ الْخَلْقَ مَا لَا يَهْتَدِي إِلَىٰ وَصْفِهِ الْوَاصِفُونَ، وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَمُصَوِّرُهُ فَلَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، مُنْشِئُ الْأَشْيَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ، فَلَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ تَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَالْأَوَّلُ الْقِدَمُ اللَّاهُوتُ بَاطِنُهُ | غَيْبٌ وَظَاهِرُهُ رُشْدٌ لِذِي رَشَدِ | |
إِمَامَةٌ وَوِصَاةٌ ظَاهِرًا أَبَدًا | يَرَاهُ كُلُّ الْبَرَايَا غَيْرَ مُفْتَقَدِ | |
يُرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيرًا بِقُدْرَتِهِ | جَلَّ الْمُصَوِّرُ عَنْ تَصْوِيرِ مُجْتَسَّدِ | |
لَٰكِنَّهَا قُدْرَةُ الْإِيجَادِ خَالِقَةٌ | لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ لِلْخَلْقِ فِي رَصَدِ | |
لِيَثَبْتُوهُ وَلَا يَنْفُونَ رُؤْيَتَهُ | رَأْيَ الْعِيَانِ يَقِينًا عَزَّ مِنْ صَمَدِ | |
عَنِ الْحِصَارِ وَعَنْ شَيْءٍ يُحِيطُ بِهِ | كُلًّا وَجَمْعًا وَيَحْوِيهِ مِنَ الْبَدَدِ | |
وَاللهُ يُورِي ظُهُورًا فِي مَشِيئَتِهِ | فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنَ الْأَجْنَاسِ وَالْعَدَدِ |
وَقَوْلُهُ اللهُ يُورِي ظُهُورًا فِي مَشِيئَتِهِ، دَلِيلٌ عَلَىٰ أَنَّ الْأَبْصَارَ مَا تَرَاهُ إِلَّا مَا يُرِيهَا كَيْفَ يَشَاءُ، وَذَٰلِكَ قَوْلُهُ ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ




