مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 302 من 1061

لَعَنَهُ اللهُ فَاخْتَلَطَ بَعْضًا بِبَعْضٍ، فَإِذَا الْقَوْمُ عَلَيْهِمْ حُلَلٌ بَيْضَاءُ وَثِيَابٌ بِيضٌ وَعَمَائِمُ بِيضٌ عَلَى خَيْلٍ شُهْبٍ، وَإِذَا بِفَارِسٍ قَدْ أَقْبَلَ يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ بَيْضَاءُ لَا نَدْرِي مَنْ هُوَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ وَتَحْتَهُ فَرَسٌ أَبْلَقُ لَمْ نَرَ أَعْظَمَ مِنْهُ فَارِسًا وَإِذَا فِي وَسَطِهِ مِنْطَقَةٌ كِسْرَوِيَّةٌ، وَإِذَا الْفَارِسُ كِسْرَوِيٌّ بِيَدِهِ سَيْفٌ صَعْدِيٌّ كِسْرَوِيٌّ، وَإِذَا شِعَارُهُمُ التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ، فَوَاللهِ لَقَدْ ظَنَنَّا أَنَّ الْفَرَسَ مِنْ عَظَمَتِهِ فَرَسُ كِسْرَى الَّذِي يُمَثِّلُ أَبْلَقَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لَعَنَهُ اللهِ، وَإِنَّ الْفَارِسَ كِسْرَوِيٌّ فَقُلْنَا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُعَاوِيَةُ اسْتَنْصَرَ بِهِ، فَجَزِعْنَا مِنْ تِلْكَ الْكَتِيبَةِ الشَّهْبَاءِ، وَالْكَتِيبَةُ مُخْتَلِطَةٌ بِالْقَوْمِ، وَنَحْنُ نَرَى رُؤُوسًا تَتَوَاقَعُ، وَكُفُوفًا تَتَطَايَرُ، وَلَا نَعْلَمُ مِنْ أَيِّ الْعِصَابَةِ هِيَ، فَقَدْ كُنَّا نَنْظُرُ إِلَى الْفَارِسِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَلَا نَشُكُّ أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- حَتَّى نَرَى فَرَسَهُ أَبْلَقَ، فَلَمْ تَزَلِ الْحَرْبُ تَرْمِي بِالشَّرَرِ إِلَى أَنْ كَانَ وَقْتُ الزَّوَالِ، وَنَحْنُ لَا نَجِدُ تَعَبًا وَلَا نَصَبًا، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الزَّوَالِ صَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَصَرَمَ صَرْمَ الْقِتَالِ وَوَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَافْتَرَقَ النَّاسُ وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَتَتَطَاوَلُ بِأَعْيُنِنَا نَحْوَ الْكَتِيبَةِ الشَّهْبَاءِ وَقَدْ بَانَتْ مِنَ الْعَسْكَرِ، ثُمَّ رَأَيْتُهَا وَهِيَ تَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَدْ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ونحنُ نَتَبَيَّنُ الفَارِسَ ونَراهُ وهوَ مَوْلانا أميرُ المؤمِنينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ونَلتَفِتُ فَنَرَاهُ مَعَنَا فَبُهتَنَا لذلكَ وقُلْنَا: يا مَوْلانَا، مَن هَذَا

الصفحة 302 من 1061