مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 300 من 1061

يَشَاءُ، وَلَيْسَ يَسْتَوِي اثْنَانِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ، وَقَدْ رَأَوْهُ وَهُوَ طِفْلٌ صَغِيرٌ وَشَيْخٌ كَبِيرٌ، وَشَابٌّ وَكَهْلٌ وَقَائِمٌ وَقَاعِدٌ وَفَارِسٌ وَرَاجِلٌ حَتَّى رَأَوْهُ بِكُلِّ مَا رَأَوْا أَنْفُسَهُمْ فِيهِ، وَهُوَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، لِأَنَّهُ هُوَ هِيَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَعَيَانًا وَبَيَانًا وَيَقِينًا.

قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَبَدَ مَا لَا يُرَى فَقَدْ عَبَدَ مَجْهُولًا غَائِبًا وَمَنْ عَبَدَ مَنْ يَرَى فَقَدْ عَبَدَ مَحْدُودًا مُحْدَثًا، وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ غَيْرُ مُشَاهَدٍ فَقَدْ أَحَالَ عَلَى عَدَمٍ، وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْأَبْصَارَ تُدْرِكُهُ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ تَوْحِيدِهِ، وَمَنْ وَصَفَهُ بِمَا وَقَعَ فِي فِكْرِهِ فَإِنَّمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُحْتَجِبٌ عَنْ خَلْقِهِ فَإِنَّمَا عَنَى غَيْرَهُ، وَمَنْ عَرَفَهُ مِنْ جِهَةِ الْإِقْرَارِ آمَنَ بِهِ وَبِمَا أَظْهَرَهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَنَفَى مَا رَأَى وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا.

وَعَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: النَّاسُ فِي التَّوْحِيدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مُثْبِتٌ وَنَافٍ وَمُشَبِّهٌ، فَأَمَّا الْمُشَبِّهُ فَمُشْرِكٌ، وَالنَّافِي مُبْطِلٌ، وَالْمُثْبِتُ مُوَحِّدٌ، لِأَنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ الْإِقْرَارُ بِهِ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ وُجُودًا خَارِجًا عَنِ التَّشْبِيهِ وَالْإِبْطَالِ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فَمَنْ أَنْكَرَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ فَهُوَ مُبْطِلٌ، وَمَنْ شَبَّهَهَا بِشَيْءٍ فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَمَنْ أَثْبَتَ الْوُجُودَ بِهَا فَهُوَ مُوَحِّدٌ.

الصفحة 300 من 1061