مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 1061

الْمَشِيئَةُ لَكَ، فَلَوْ شَهَرْتَهَا وَأَنْتَ بِالْكُوفَةِ لَغَنِيتَ عَنِ الْمَسِيرِ إِلَى صِفِّينَ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا عَمَّارُ، أَوَلَيْسَ أَنْتَ بِالْكُوفَةِ؟ فَقُلْتُ: لَا عِلْمَ لِي فَقَالَ: انْظُرْ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ بِالْكُوفَةِ فِي مَسْجِدِهِ وَالْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَقْضِي فِيهِ، فَقُلْتُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، مَوْلَاكَ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ مِنْ حَيْثُ هُوَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى جَامِعِ الْكُوفَةِ، وَلَا أَعْدَمُ مِنْهُ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَا أَعْرِفُهُمْ فَسَلَّمُوا عَلَيَّ كَتَسْلِيمِهِمْ إِذَا كُنْتُ مَعَهُمْ، وَلَقَدْ أَتَى قَوْمٌ فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ وَأَمَرَ قَوْمًا آخَرِينَ وَنَهَى، ثُمَّ قَالَ: يَا عَمَّارُ، اكْتَفَيْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا نَحْنُ بِجَيْشِنَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي إِلَى الْعَسْكَرِ.

وَهَذَا بَعْضُ مَا أَظْهَرَهُ لِلْخَلْقِ، فَمَنْ أَنْكَرَهُ كَانَ كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾(1)، وَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- اللهُ هُوَ اللهُ وَهُوَ الْمَعْرِفَةُ الثَّابِتَةُ التَّامَّةُ الَّتِي لَا يَشُوبُهَا كَدَرٌ، وَلَا وَرَاءَهَا غَايَةٌ وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ، أَنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ وَالْإِخْلَاصِ لَا يَزِيدُونَ وَلَا يَنْقُصُونَ تَعْتَبِرُهُمْ بِبَعْضِهِمْ بَعْضًا وَيُرِيهِمْ ذَاتَهُ كَمَا يَشَاءُ، مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، بَلْ يُقَلِّبُ أَفْئِدَةَ الْخَلْقِ وَأَبْصَارَهُمْ بِمَا يَشَاءُ كَيْفَ

الهوامش

1سورة البقرة - الاية 89
الصفحة 299 من 1061