عَلَيْهِمْ، سَلْهُ يَا عَمَّارُ أَنْتَ، فَقُلْتُ: وَيْلَكَ يَا مُعَاوِيَةُ، كَمْ يَكُونُ خِلَافُكَ عَلَى مَوْلَاكَ، أَمَا تَخَافُ سَطْوَتَهُ؟ فَقَالَ لَعَنَهُ اللهُ: يَا عَمَّارُ، وَمَتَى خَلَصَ مُعَاوِيَةُ مِنْ عَذَابِهِ، وَإِنَّنِي لَأَعْرِفُ أَنِّي مُكَرَّرٌ فِي أَنْوَاعِ الْعَذَابِ آكُلُ الْعَذِرَةَ وَالْحَشَائِشَ وَأَرْتَعُ فِي الْجِيَفِ وَالْقَاذُورَاتِ، وَلَا تَفْتُرُ عَنِّي لَيْلًا وَلَا نَهَارًا فَلَا يَغُرَّنَّكَ مَا تَرَاهُ مِنْ إِمْهَالِهِ إِيَّايَ وَتَمْكِينِهِ لِي فَعَنْ قَلِيلٍ تَرَى مُعَاوِيَةَ كَمَا يُرِيدُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِهِ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، إِلَى مَا يَصِيرُ مُعَاوِيَةُ قَبْلَ إِمْهَالِهِ وَبَعْدَ وَقْتِهِ هَذَا؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : انْظُرْ إِلَيْهِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا بِهِ خِنْزِيرٌ عَظِيمٌ مُنْكَبٌّ عَلَى عَذِرَةٍ يَأْكُلُهَا، فَقُلْتُ: وَيْلَكَ يَا مُعَاوِيَةُ، مَا أَسْرَعَ مَا خَذَلَكَ مَوْلَاكَ وَنَكَّلَ بِكَ، فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، لَا يَغُرَّنَّكَ مَالِي، وَلَا النَّهْيُ الَّذِي تَرَاهُ مِنِّي وَانْقِيَادُ النَّاسِ لِأَمْرِي، فَإِنِّي عِنْدَهُمْ كَمَا يَرَوْنَنِي، وَأَنَا كَمَا تَرَانِي، يَبْعُدُ مَا يَرَوْنَنِي بِهِ وَيَبْقَى مَا تَرَانِي بِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ حَوَّلَنِي إِلَى أَنْوَاعِ الْعَذَابِ مِنَ الْمَسُوخِ مَا لَا أُحْصِيهَا وَكُلُّ ذَلِكَ يُكَلِّمُنِي وَيَقُولُ: يَا عَمَّارُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ نَقَلَنِي فِيهَا مِرَارًا كَثِيرَةً وَإِنَّهُ لَيَرُدُّنِي فِيهَا فَكَيْفَ خَلَاصِي مِنْ ذَلِكَ؟ فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ: قُلِ الْحَقَّ فِيهِ، فَقَالَ مَوْلَايَ: يَا عَمَّارُ، ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾(1) فَأَمْسَكْتُ، ثُمَّ إِنِّي لَمْ أَرَ مُعَاوِيَةَ وَلَا مَنْ حَضَرَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ مَوْلَايَ: حَسْبُكَ يَا عَمَّارُ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ هَذِهِ
1سورة البقرة - الاية 45




