مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 1061

يَوْمَ الْأَظِلَّةِ وَالنِّدَاءَ الْأَوَّلَ، وَكَانَ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾(1)، فَظُهُورُهُ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ بِأَنْزَعٍ بَطِينٍ كَشْفًا لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ، لِأَنَّ قُبَّتَكُمْ هَذِهِ آخِرُ الْقِبَابِ وَشَرِيعَتُكُمْ هَذِهِ آخِرُ الشَّرَائِعِ، وَنَاطِقُكُمْ هَذَا آخِرُ النُّطَقَاءِ، وإنْ كَانَتِ الْقِبَابُ كُلُّهَا وَاحِدَةً، وَالشَّرَائِعُ شَرِيعَةً وَاحِدَةً، وَالنَّاطِقُ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْمِيمُ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ، وَلَيْسَ بَعْدَهَا إِلَّا الرَّجْعَةُ الْبَيْضَاءُ وَالْكَرَّةُ الزَّهْرَاءُ، وَهِيَ رَجْعَةُ الرَّجَعَاتِ، وَكَرَّةُ الْكَرَّاتِ، وَالْكَشْفُ وَظُهُورُ الْمَعْنَى مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ، وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَمْ تَضْمَحِلَّ فِي كَوْرٍ وَلَا دَوْرٍ وَلَا وَقْتٍ وَلَا حِينٍ، وَإِنَّمَا تَتَغَيَّرُ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ عَنْهَا لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَلْقِ لِئَلَّا يَقُولُوا: دُعِينَا إِلَى مَا لَمْ نَرَهُ وَظَهَرَ لَنَا مَنْ لَمْ نَعْرِفْهُ، وَذَلِكَ عَدْلًا مِنْهُ جَارِيًا فِي خَلْقِهِ، وَرِفْقًا بِهِمْ وَإِمْهَالًا وَإِنْصَافًا مِنْهُ.

فتَأَمَّلْ رَحِمَكَ اللهُ هَذَا الْكَلَامَ الشَّرِيفَ مِنْ عَالِمِ الزَّمَانِ عَلَيْنَا سَلَامُهُ وَتَحِيَّتُهُ وَإِكْرَامُهُ وَعِلْمُهُ وَرِضْوَانُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِينَ قُلِبَتْ أَفْئِدَتُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ هُمُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْأَنْزَعِيَّةَ الْبَطِينَةَ وَشَكُّوا فِيهِ وَتَحَيَّرُوا وَتَرَكُوا مَا قَالَهُ فِي نَفْسِهِ وَمَا نَطَقَ بِهِ حِجَابُهُ وَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ رُسُلُهُ وَمَلَائِكَتُهُ وَأَخَذُوا

الهوامش

1سورة البقرة - الاية 89
الصفحة 289 من 1061