وَعَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَانَا الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ ظُهُورِ الْمَوْلَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- وَعَظُمَتْ مَشِيئَتُهُ؟فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ، إِنْ ظَهَرَ لِخَلْقِهِ كَانَ كَخَلْقِهِ تَأْنِيسًا لَهُمْ وَرِفْقًا بِهِمْ، فَيُرِي الْعُيُونَ مِنْهُ مَا شَاءَ أَنْ يُرِيَهَا وَيُغَيِّبَ الْأَبْصَارَ عَنْ رُؤْيَتِهِ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِنْ ظَهَرَ لِعَيَانِهِ.
وقَالَ الْمُفَضَّلِ: -مِنْهُ السَّلَامُ- وَسَأَلْتُهُ عَنِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : غَيَّبَ حَقِيقَتَهُ عَنِ الْعُيُونِ وَعَنْ عُيُونِ الْمُنْكِرِينَ، وَلَا يُدْرِكُ كُنْهَهُ الْعَارِفُونَ.
فَتَأَمَّلْ أَيُّهَا الْأَخُ أَسْعَدَكَ اللهُ بِرَأْفَتِهِ، وَلَا أَبْعَدَكَ مِنْ رَحْمَتِهِ، هَذَا الْكَلَامَ وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ وَالدَّلَالَاتُ فِي تَنْزِيهِ الْبَارِئِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- بَعْدَ إِثْبَاتِ وُجُودِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ وَالْوُجُودَ وَالْإِثْبَاتَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِمَوْلَاكَ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ كَمَا قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ جَعْفَرُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِي:
أَفَادَنِي الْعِلْمُ بِالْإِقْرَارِ إِقْرَارًا | وَزَادَنِي الْفَهْمُ بِالْإِبْصَارِ إِبْصَارًا
| |
يَا سَائِلًا قَائِلًا مَا اللهِ بَارِئُنَا | فَاعْلَمْ فَلَسْتَ تَرَى بِالْقَوْلِ إِفْتَارًا
| |
إِثْبَاتُ تَكْيِيفٍ لَا شَيْءٌ يُكِيفُهُ | وَحَصَرْنَا الشَّيْءَ جُزْءًا عُدَّ إِنْكَارًا | |
وَجَلَّ تَكْيِيفُهُ تَعْجِيزَ قُدْرَتِهِ | وَوَصْفَ تَشْبِيهَهُ تَنْفِيهِ إِكْبَارًا |




