مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 1061

وَعَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَانَا الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ ظُهُورِ الْمَوْلَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- وَعَظُمَتْ مَشِيئَتُهُ؟فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ، إِنْ ظَهَرَ لِخَلْقِهِ كَانَ كَخَلْقِهِ تَأْنِيسًا لَهُمْ وَرِفْقًا بِهِمْ، فَيُرِي الْعُيُونَ مِنْهُ مَا شَاءَ أَنْ يُرِيَهَا وَيُغَيِّبَ الْأَبْصَارَ عَنْ رُؤْيَتِهِ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِنْ ظَهَرَ لِعَيَانِهِ.

وقَالَ الْمُفَضَّلِ: -مِنْهُ السَّلَامُ- وَسَأَلْتُهُ عَنِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : غَيَّبَ حَقِيقَتَهُ عَنِ الْعُيُونِ وَعَنْ عُيُونِ الْمُنْكِرِينَ، وَلَا يُدْرِكُ كُنْهَهُ الْعَارِفُونَ.

فَتَأَمَّلْ أَيُّهَا الْأَخُ أَسْعَدَكَ اللهُ بِرَأْفَتِهِ، وَلَا أَبْعَدَكَ مِنْ رَحْمَتِهِ، هَذَا الْكَلَامَ وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ وَالدَّلَالَاتُ فِي تَنْزِيهِ الْبَارِئِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- بَعْدَ إِثْبَاتِ وُجُودِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ وَالْوُجُودَ وَالْإِثْبَاتَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِمَوْلَاكَ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ كَمَا قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ جَعْفَرُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِي:

أَفَادَنِي الْعِلْمُ بِالْإِقْرَارِ إِقْرَارًا

وَزَادَنِي الْفَهْمُ بِالْإِبْصَارِ إِبْصَارًا

يَا سَائِلًا قَائِلًا مَا اللهِ بَارِئُنَا

فَاعْلَمْ فَلَسْتَ تَرَى بِالْقَوْلِ إِفْتَارًا

إِثْبَاتُ تَكْيِيفٍ لَا شَيْءٌ يُكِيفُهُ

وَحَصَرْنَا الشَّيْءَ جُزْءًا عُدَّ إِنْكَارًا

وَجَلَّ تَكْيِيفُهُ تَعْجِيزَ قُدْرَتِهِ

وَوَصْفَ تَشْبِيهَهُ تَنْفِيهِ إِكْبَارًا

الصفحة 284 من 1061