حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى مُسْتَقَرٍِّلَهَا وَتَصِيرَ إِلَى مَقَامِهَا الْمَعْلُومِ، فَافْعَلْ ذَلِكَ بِنَا يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ، وَرُبَّمَا رَجَعَتْ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الرُّوحَ إِذَا دَخَلَتْ شَيْئًا لَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ، وَاللهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ، وَمَنْ حَظَرَ عَلَى اللهِ فَقَدْ كَفَرَ قَالَ أَبُو الْمُطَّلِبِ -مِنْهُ السَّلَامُ- : فَمَعْنَى قَوْلِهِ إِنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَا يَدُومُ، فَكَيْفَ يَكُونُ دَائِمًا إِلَّا اللهُ، يُرِيدُ بِهَذَا كُلُّ مَنْ كَانَ يَزِيدُ فَلَيْسَ يَدُومُ عَلَى حَالَةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّعِيمِ وَبَيْنَ الدَّائِمِ أَوَّلُ مَا يُوَافِقُهَا فِي الْمَنْزِلَةِ مِنْ رُوحِ الرُّوحِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالنَّعِيمُ مُحْدِثٌ وَأَمَّا ضِدُّ الظُّلْمَةِ فَإِنَّهُ كَانَ يُوَافِقُهَا فِي الْمَنْزِلَةِ مِنْ رُوحِ الرُّوحِ وَالْمَعْرِفَةِ فَلَيْسَتْ لَهُ بِضِدٍّ إِلَّا عَلَى مَعْنَى الْخَيْرِ وَغَايَةِ النُّورِ، فَأَوَّلُ مَا يُنِيرُ مِنَ الْإِنْسَانِ قَلْبَهُ فَيَصِلُ النُّورُ بِعَيْنِهِ، فَإِنِ اتَّصَلَ اسْتَقَرَّتْ مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ وَالْقَلْبِ، وَلَمْ تَصِلْ إِنْ دَخَلَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ التَّمْثِيلِ وَالتَّخْيِيلِ، ثُمَّ يُحِيطُ النُّورُ بِهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا حَتَّى يَحُوطَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَفِرُّ مِنْهُ الشَّيْطَانُ وَلَا يُوَاقِعُهُ لِأَنَّهُ إِنْ وَاقَعَهُ احْتَرَقَ.
قَالَ -مِنْهُ السَّلَامُ- : فِي قَوْلِهِ فِيمَا كَانَ أَوْرَدَ هِيَ الْأَنْفُسُ وَالْأَرْوَاحُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ الْأَنْفُسُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ الْأَرْوَاحُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ الرُّوحُ وَالْقُوَّةُ وَرُوحُ الشَّهْوَةِ وَهَذِهِ الْأَرْوَاحُ المُتَحَيِّرَةُ(1)، فَأَمَّا رُوحُ الْحُجَّةِ فَهِيَ مُؤْمِنَةٌ وَهِيَ فِيهِ أَبَدًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَشُكْرًا.




