دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهِيَ الَّتِي حَنَّ إِلَيْهَا مَنْ عَرَفَهَا، وَهُوَ الْعِلْمُ عِلْمِ التَّوْحِيدِ، وَهِيَ الَّتِي مَنْ حَمْلِهَا وَأَقْرَّ بِهَا كَانَ نَجِيًّا وَالْجَنَّةُ هِيَ مُحَمَّدٌ، وَهِيَ سَلْمَانُ فَمَنْ عَرَفَهُ فَقَدْ أَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ، فَأَوَّلُ مَا يُؤْمِنُ وَيَسْكُنُ رِيحَ الضَّوْءِ، ثُمَّ الضَّوْءُ، ثُمَّ ضَوْءَ رِيحِ الرِّيحِ ثُمَّ الرُّوحُ، وَلَا يَزَالُ يَرْتَفِعُ مَنْزِلَةً مَنْزِلَةً حَتَّى يَصْفُوَ وَيُؤَدِّيَ شُرُوطَ اللهِ، وَيَعْرِفَ اسْمَهُ وَيَذْكُرَ كُلَّ ثَوْبٍ لَبِسَهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَكُلُّ مَا مَرَّ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَسْكَنَهُ الرُّوحَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَصِيرُ فِي النَّعِيمِ الَّذِي يَعْرِفُ بِهِ الْأُمُورُ وَلَا يَجْهَلُ بِإِذْنِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَأَمَّا قَوْلُ الْعَامَّةِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَنْفَتِحُ لَهُ بَابٌ فِي قَبْرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَالْقَبْرُ هُوَ الْبَدَنُ يَدْخُلُ إِلَيْهِ نُورُهَا وَنَعِيمُهَا وَيَرَى مَوْضِعَهُ مِنْهَا، وَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَوْضِعُكَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صَارَتْ بِقَدْرِ مَا دَخَلَتْ فِي رُوحِهِ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ الَّتِي تَنْعَّمُ بِهَا وَوَصَلَ إِلَيْهِ مِنْهَا وَيَتَلَذَّذُ وَهُوَ يَرَى مَوْضِعَهُ وَيَعْرِفُ مَنْزِلَهُ




