فَقَالَ: هِيَ الْأَبْدَانُ لَهُمْ وَالْأَنْفُسُ وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ فِي ذَاتِهِ لَهُ نَفْسٌ تَعْلَمُ مَا يَصِلُ إِلَيْهَا غَيْرُ نَاطِقَةٍ وَلَا مُتَحَرِّكَةٍ، وَأَمَّا النَّاطِقُ الْمُتَحَرِّكُ فَمَا كَانَ فِي الْمُسُوخِ، لِأَنَّ اللهَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَخْلُقَ الدُّودَةَ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ عَبَثًا وَيَبْتَدِىءُ بِهَا بِهَذَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشَاهِدَ ذَلِكَ فَهَذِهِ حَالُهَا حَتَّى تَعْرِفَ وَتَسْتَقِرَّ، ثُمَّ تُوَحِّدَ ثُمَّ تَخْلُصُ، ثُمَّ تَنْفِي الصِّفَاتِ، ثُمَّ تُؤَدِّي شُرُوطَ اللهِ فِي حَالِهَا وَدِينِهِ، ثُمَّ تَعْلُو دَرَجَةً فَدَرَجَةً وَالْخَيْرُ دَرَجَةٌ فَدَرَجَةٌ وَالشَّرُّ أَسْفَلُ فَأَسْفَلُ مِنْ دَرَكٍ إِلَى آخَرَ، فَالْمَعْرِفَةُ الْخَالِصَةُ، فَمَنْ عَرَفَ




