مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 1061

فَقَدْ كَفَرَ، إِنَّمَا يَأْسَفُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ، وَإِنَّمَا يَغْضَبُ مَنْ يَنْتَقِلُ مِنْ حَالَةِ الرِّضَى إِلَى حَالَةِ الْغَضَبِ، بَلْ هُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ، خَلَقَ خَلْقًا كَرَّمَهُمْ وَشَرَّفَهُمْ فَغَضَبُهُمْ غَضَبُهُ وَرِضَاهُمْ رِضَاهُ، لَا يَزُولُ عَنْ حَالٍ، وَلَا يُوصَفُ بِمِثَالٍ، وَلَا يُدَاخِلُهُ شَيْءٌ فَمَنْ رَضُوا عَنْهُ جَلَبَ فِيهِمُ الرَّحْمَةَ وَهِيَ الْجَنَّةُ وَالنُّورُ، وَمَنْ غَضِبُوا عَلَيْهِ حَلَّ بِهِمُ الْغَضَبُ وَالسَّخْطُ وَالْغَيْرُ وَهُوَ الشَّيْطَانُ وَالظُّلْمَةُ وَلُبْسُ الْمُسُوخِ، وَإِنَّمَا التَّعْذِيبُ لِمَنْ يُعَذِّبُهُمْ لِيُصَفِّيَهُمْ، وَيَنْفِي الْخَبَثَ عَنْهُمْ، وَإِنَّمَا يُؤَجِّلُهُمْ رَحْمَةً بِهِمْ وَلْيَدُلَّ الْأَنْفُسَ الْمُتَحَيِّرَةَ، وَتَأْخُذُ الرُّوحُ تَأْدِيبَاً لَهَا، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِأَشَرِّ الْعَذَابِ مِنْهُ لَفَعَلَ، فَقَدْ صَرَفَ عَنْهُمْ ذَلِكَ رَحْمَةً بِهِمْ، قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَمَا يُحْرَقُ بِالنَّارِ وَيُذَابُ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ وَلَدُ الْمُلْهَبِ وَسَأَلْتُهُ عَنِ النَّبَاتِ وَالْحِجَارَةِ وَالْحَدِيدِ؟

الصفحة 279 من 1061