وَلَمْ يُؤَيَّنْ عَنْ وُجُودِهِ شَيْءٌ فَيُقَالَ بَائِنٌ، وَلَا يَحِلُّ رَبُّنَا فِي شَيْءٍ فَيُقَالَ هُوَ أَيْنَ يُؤْتَى مَنْ لَا يَأْتِيهِ مِنَ الْحَيْثِيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ، وَالزَّائِلِ إِلَيْهِ يَعِلْمِ خَفِيَّاتِ غُيُوبِ الْهَوَاء وَسَوَابِقِ ظُلْمَةِ الدُّجَى، وَمَا فِي السَّمَاءِ الْعُلْيَا وَالْأَرَضِينَ السُّفْلى، بِكُلِّ شَيْءٍ أَحَاطَ وَالْمُحِيطُ مِمَّا أَحَاطَ بِهَا هُوَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، الْوَاحِدُ الصَّمَدُ، لَمْ يَزَلْ بِلَا كَيْفٍ، وَلَمْ يَزَلْ كَائِنًا، تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
قَالَ أَبُو الْمُطَّلِبِ: قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : الْعِلْمُ كُلُّهُ فِي الدُّعَاءِ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : اخْتِيارُ الْعُلَمَاءِ عَلَى قَدْرِ دِرَايَتِهِمْ.
قَالَ: جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى دَارِ مَوْلَانَا عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، مَتَى كَانَ؟ فَقَالَ: مَتَى لَمْ يَكُنْ؟ فَكَانَ وَهُوَ كَائِنٌ بِلَا كَيْفِيَّةٍ، كَانَ بِلَا كَيْفيَّةٍ، وَلَمْ يَزَلْ بِلَا كَيْفٍ يَكُونُ، لَيْسَ لَهُ قَبْلُ، وَهُوَ قَبْلَ الْقَبْلِ بِلَا قَبْلٍ، وَلَا غَايَةٍ وَلَا مُنْتَهًى، وَلَا إِلَى غَايَةٍ يُنْتَهِي إِلَيْهَا، انْقَطَعَتِ الْغَايَاتُ دُونَهَا، وَهُوَ غَايَةُ كُلِّ غَايَةٍ. هَذَا فِي التَّنْزِيهِ.




