خُطْبَةٌ لِمَوْلَانَا أمِيرِ المُؤمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ حَمْدَهُ، وَفَاطِرِهِمْ عَلَى مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ، الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ، وَيُحْدِّثُ خَلْقَهُ عَلَى وُجُودِهِ وَعَلَى أَزَلِيَّتِهِ بِأَشْبَاهِهِمْ عَلَى أَنَّ لَا شِبْهَ لَهُ، وَالْمُسْتَشْهِدِ بِآيَاتِهِ عَلَى قِدَمِهِ الْمُمْتَنِعَةِ عَنِ الصِّفَاتِ ذَاتُهُ، وَعَنِ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ، وَعَنِ الْأَفْهَامِ الْإِحَاطَةُ بِهِ، لَا حَدَّ لِكَوْنِهِ، وَلَا غَايَةَ لِبَقَائِهِ، لَا تَشْمَلُهُ الْمَشَاعِرُ، وَلَا تَحْجُبُهُ الْحُجُبُ، فَالْحِجَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ ،لِامْتِنَاعِ خَلْقِهِ مَا يُمَكِّنُ ذَوَاتَهُمْ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْهُ ذَاتُهُمْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الصَّانِعِ وَالْمَصْنُوعِ، وَالْحَاضِرِ وَالْمَحْضُورِ، وَالرَّبِّ وَالْمَرْبُوبِ، الْأَحَدُ بِلَا تَأْوِيلِ عَدَدِ، الْخَالِقُ لَا بِمَعْنَى حَرَكَةِ، الْبَصِيرِ لَا بِأَدَاةِ، الْمُشَاهِدِ لَا بِمُعَايَنَةٍ(1)، وَالسَّابِقِ لَا بِمُسَابَقَةِ، الظَّاهِرِ (لَا بِمَا حَدَثَ)(2)، الْبَاطِنُ لَا بِاضْمِحْلَالٍ، فَكَانَ دَوَامُهُ رَدْعَ طَامِحَاتِ الْعُقُولِ، قَدْ قَمَعَ وُجُودَهُ حَوَائِلَ الْأَوْهَامِ، وَحَبَسَ عَنْهُ نَوَافِذَ الْأَبْصَارِ، أَوَّلُ الدِّينِ كَمَالُ مَعْرِفَتُهُ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ، التَّصْدِيقُ بِهِ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ، وَكَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ، لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ، وَشَهَادَةُ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ، وَشَهَادَتُهَا جَمِيعًا عَلَى نَفْسِهَا بِالْحَدَثِ، وَشَهَادَةُ الْحَدَثِ بِالِامْتِنَاعِ مِنَ الْأَزَلِ الْمُمْتَنِعِ مِنَ الْحَدَثِ الْمَنْيعِ مِنْهُ الْأَزَلُ، فَمَنْ وَصَفَ اللهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ
1في نسخة أخرى: لا بمباينة
2في نسخة: الظَّاهِرِ بِمُحَادَّةِ البَاطِنِ وفي نسخة: لَا بِمَا حدَّهُ




