مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 273 من 1061

وَقَالَ -مِنْهُ السَّلَامُ- : وَبِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مَنْ عَرَفَ بِقَلْبِهِ شَيْئًا وَلَمْ يَسْمَعْهُ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ عَابِدٌ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ صَغَا إِلَى نَاطِقٍ مُؤْمِنٍ فَقَدْ عَبَدَ اللهَ وَأَطَاعَهُ، وَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ كَافِرًا فَقَدْ عَبَدَ الشَّيْطَانَ لِطَاعَتِهِ الْأَبْدَانَ الْخَبِيثَةَ الَّذِي يُشْرِكُهَا إِبْلِيسُ أَجَارَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ سَخَطِهِ، وَدَلَّنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ عَلَى سَبِيلِهِ وَإِلَى رِضْوَانِهِ رَحْمَتِهِ.

وَقَالَ -مِنْهُ السَّلَامُ- : إِنَّ جَمِيعَ مَا وَصَفَ الْوَاصِفُونَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ، لِأَنَّ اللهَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَضَافَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا إِلَيْهِ فَهُوَ غَيْرُهَا وَهِيَ غَيْرُهُ، وَاللهُ الَّذِي يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ فَأَفْعَالُهُ مَعْرُوفَةٌ بِهِ، وَلَيْسَ هُوَ مَنْ يُعْرَفُ بِأَفْعَالِهِ، وَفِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهِ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾(1) فَرَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ حِجَابُهُ وَعَيْنُهُ وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِهِ ﴿وَأَطِيعُوا اللهِ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾(2) فَهُوَ مَعْرُوفٌ بِذَاتِهِ الْمَرْئِيَّةِ وَلَيْسَ ظَاهِرَهُ صِفَةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنَ اللهِ إِلَّا تَزْكِيَةً لِلتَّذْكِيرِ فَأَبْصِرْ سَاعَةً صَاحِيًا وَتَيَقَّظْ نَائِمًا.

الهوامش

1سورة الشورى - الاية 51
2سورة النساء - الاية 60
الصفحة 273 من 1061