مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 272 من 1061

وَقَالَ: مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ، قَالَ أَبُو الْمُطَّلِبِ -مِنْهُ السَّلَامُ- : لَيْسَ مِنْ خُطْبَةٍ وَلَا حَدِيثٍ مِثْلُ قَوْلِهِ: لَا تَبْلُغُهُ الْأَوْهَامُ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ: لَا يَحُدُّهُ الْوَاصِفُونَ وَمِثْلُ قَوْلِهِ: تَكِلُّ عَنْ وَصْفِهِ الْأَلْسُنُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، إِنَّمَا عَنَى بِهِ الْأَلْسُنَ المَحْمُودَةُ والأبْصَارَ المَحْمُودَةُ وَالْأَوْهَامَ المَحْمُودَةُ وَالْقُلُوبَ الْمَحْمُودَةُ، فَأَمَّا هَذِهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ وَالْأَلْسُنُ الظَّاهِرَةُ وَالْوَاصِفُونَ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ فَلَيْسَ يَحْمَدُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَعَلَى هَذَا فَاعْمَلْ فِي الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ وَالْخُطَبِ، وَأَوْقِعْ مَعَانِيَهَا عَلَى الْبَاطِنِ فَأَمَّا ظَاهِرُ الْأَمْرِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الدُّنْيَا وَالدُّنْيَا عِنْدَ اللهِ أَحْقَرُ مِنْ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ وَلَمْ يَكُنِ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- يَمْدَحُ سَفِيهًا هُوَ هَكَذَا.

وَقَالَ -مِنْهُ السَّلَامُ- : مَنْ سُرَّ بِحَسَنَاتِهِ وَنَسِيَ سَيِّئَاتِهِ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ، وَمَنْ لَمْ يُحِبَّ أَهْلَ وِلَايَتِهِ كَفَرَ بِرَبِّهِ وَأَعَانَ الشَّيْطَانَ عَلَى نَفْسِهِ، وَوَكَلَهُ اللهُ عَلَى عَمَلِهِ وَمَنْ أَحَبَّ أَهْلَ وِلَايَتِهِ فِي دِينِهِ، وَآمَنَ بِرَبِّهِ وَصَدَّقَ وَعْدَهُ، أَعَانَهُ اللهُ عَلَى أَمْرِهِ وَأَعْطَاهُ بُغْيَتَهُ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ وَكَانَ مَزِيدًا مِنْ رَبِّهِ لِتَصْدِيقِهِ أَخَاهُ فِي دِينِهِ إِذَا حَجَبَ اللهُ عَنْهُ مَا حَجَبَ عَنْ سَائِرِ خَلْقِهِ فَكَيْفَ يَصْنَعُ بِمَنْ آمَنَ بِهِ وَلَمْ يَرَهُ وَأَقَرَّ بِنَبِيِّهِ وَلَمْ يُدْرِكْهُ، وَسَلَّمَ لِمَا جَاءَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ النَّاسِ جَمِيعًا؟!.

الصفحة 272 من 1061