(لِأَنَّ الْقَلْبَ يَمْحُو مَا تَرَاهُ الْعَيْنُ)(1)، وَمَنْ أَقَرَّ أَنَّ اللهَ فَرْدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ كَفَاهُ المَعْرِفَةَ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِمَنْ لَا يَعْرِفُهُ فَهُوَ ضَالٌّ عَنِ الْمَعْرِفَةِ وَمَنْ أَدْرَكَ بِبَصَرِهِ الْمَعْرِفَةَ، فَإِنَّمَا أَدْرَكَ غَيْرَهُ، ولا يُدْرَكُ شَيءٌ مِنْهُ مَخْلُوقٌ وَلَا يُدْرَكُ اللهَ إِلَّا بِاللهِ، وَلَيْسَ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ مُجَانَسَةٌ(2)، وَاللهُ صَانِعُ الْأَشْيَاءِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ كَانَ، فَهُوَ خُلُوٌّ مِنْ خَلْقِهِ وَخَلْقُهُ لَا يَخْلُونَ مِنْهُ، لَمْ يُبْدِ مِنْ جَهْلٍ وَلَمْ يَجْهَلْ مَنْ عَلِمَ.
قَالَ -مِنْهُ السَّلَامُ- : الصُّورَةُ هِيَ الشَّخْصُ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ الشَّبَهُ الَّذِي إذا أَرَادَ اللهُ سُبْحَانَهُ بِهِ أَنْ يُغَيِّرَ وَيَصْرِفَ أَبْصَارَ الْمَخْلُوقِينَ أرَاهُمْ ذَلِكَ الشَّخْصُ الَّذِي يُرِيهِمْ أَنَّهُ مَيِّتٌ وَأَنَّهُ عَلَى الْمُغْتَسِلِ(3)، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: مِثَالُهُ غَيْرُ صُورَتِهِ وَصُورَتُهُ غَيْرُهُ.
وَقَالَ -مِنْهُ السَّلَامُ- : واعْلَمْ عِلْمًا يَقِينًا أَنَّ أَفْضَلَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَأَلْيَنُهُمْ عَطْفًا، وَأوْسَعُهُمْ جَلْدَاً وَأَبْسَطُهُمْ يَدًا وَأَحْسَنُهُمْ إِلْفًا، وَأَصْبَرُهُمْ عَلَى الْأَذَى، فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ تَقَبَّلَ اللهُ حَسَنَاتِهِ وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ وَكَفَاهُ اللهُ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ لِثِقَتِهِ بِرَبِّهِ، وَالسَّعَةُ مَا وَسَّعَ عَلَيْهِ فِي دِينِهِ وَخُلُقِهِ.




