قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : كُلُّ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ اللهِ خَلَقْنَا وَقَدَّرْنَا وَرَزَقْنَا، وأثبتنا فَهُوَ مَا جُمِعَ فِيهِ الْفِعْلُ مِنَ الْخَمْسَةِ، وَمَا شَاعَ مِنْ صُورَتِهِ وَصِفَاتِهِ مِمَّا تَجْرِي فِيهِ الْمَشِيئَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالْفِعْلُ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ خَلَقْتُ وَقَدَّرْتُ وَرَزَقْتُ وَأَنَا وَإِيَّايَ وَاعْبُدُونِي فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى الْمَعْنَى بِالْقَصْدِ وَعَلَى النَّفْسِ بِالصِّفَةِ كَقَوْلِهِ أَنَا عَبْدُ اللهِ وَأَخُو رَسُولِ اللهِ، لقَوْلُهُ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾(1)، فَ﴿إِيَّاكَ﴾ وَاقِعَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَالْقَصْدُ بِالْعِبَادَةِ لِلْعَيْنِ تَعَالَى، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَخُو رَسُولِ اللهِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخُو الرَّسُولِ وَهُوَ الْبَابُ وَهُوَ الرُّوحُ الْمُرْسَلَةُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَخِي وَسَنَدِي فَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْبَابِ، وَأَمَّا الْإِلَهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ظَاهِرٌ بِكُلِّ ذَاتِهِ لَا يُوصَفُ وَلَا يُدْرَكُ وَلَا يَخْفَى لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ مُشَاهِدُ كُلَِ خَلْقِهِ، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ بِلَا كَيْفٍ، وَكَيْفَ يَجُوزُ كَيْفَ عَلَى مَنْ خَلَقَ الْكَيْفَ الْمُكَيَّفَ؟ ذَلِكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَوْقَ مَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ، وَلَا تُعْرَفُ نَفْسُهُ إِلَّا بِنَفْسِهِ، وَهِيَ الْمَشِيئَةُ خِلَافُ الصُّورَةِ الَّتِي تَسَمَّى فِيهَا بِعَلِيٍّ فَإِنَّهَا أَوَّلُ الظُّهُورَاتِ، وَإِلَيْهَا نَدْبُ الْخَلْقِ فِي ابْتِدَاءِ كُلِّ قُبَّةٍ وَهُوَ الَّذِي رَآهُ فِرْعَوْنُ وَغَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ شِبْهٍ، وَهَذَا الِاسْمُ وَاقِعٌ بِمُحَمَّدٍ فَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ: أَنَا عَلِيٌّ وَعَلِيٌّ أَنَا، فَإِنَّمَا عَنَى بِعَلِيٍّ الِاسْمَ وَهُوَ الَّذِي قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ-
1سورة الفاتحة - الاية 5




