مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 1061

بِالِاسْمِ الْوَاقِعِ عَلَى ذَلِكَ النُّورِ السَّاكِنِ فِيهِ، وَالِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى، وَالسَّاكِنُ غَيْرُ الْمَسْكُونِ بَائِنٌ عَنْهُ بِأَصْلِيَّتِهِ ظَاهِرٌ بِكَمَالِهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أَظْهَرَهُ اللهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْحُجُبِ وَالْأَسْتَارِ وَالْفِعْلِ كَمَثَلِ قَوْلِكَ أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَكَرْبٌ وَرَخَاءٌ وَضَحِكٍ وَبُكَاءٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، فَهُوَ دَلِيلٌ مِنَ اللهِ عَلَى صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ وَخَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ لِأَنَّ اللهَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِحَرَاكٍ وَلَا يُعْرَفُ بِلَهَاةٍ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، أَوْ يَرَى بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ فَقَدْ كَفَرَ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ النَّاسِ أَكْلَهُمُ الدَّهْرَ وَشُرْبَهُمُ الدَّهْرَ، وَالدَّهْرُ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ أَبَادَهُمُ الدَّهْرَ تَقَدَّسَ اللهُ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ يَظْهَرُ بِشَيْءٍ أَوْ يَخْلُقُ شَيْئًا عَبَثًا، أَوْ هُزُوًا، أَوْ بَاطِلًا أَوْ يَكُونَ يُوصَفُ بِمَا نَسَبَهُ إِلَيْهِ الْجَهَلَةُ الْمَمْزُوجُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

وَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي صِفَةِ اللهِ: تَقَمَّصَ بِالرَّحْمَةِ وَتأزَّرَ بِالْعِزَّةِ، وَارْتَدَى بِالْكِبْرِيَاءِ وَتَتَوَّجَ بِالْعَظَمَةِ، وَرِدَاءُهُ الْكِبْرِيَاءُ وَإِزَارُهُ الْحَمْدُ وَأَمَّا الْحُجُبُ وَالْأَسْتَارُ فَهِيَ جَوْهَرَةٌ مِنْ جَوَاهِرِ بَنِي هَاشِمٍ فِي الْبَاطِنِ، فَهَكَذَا كُلُّ صِفَةٍ يَصِفُونَ بِهَا اللهَ، وَيَنْسُبُونَهَا إِلَيْهِ، وَيَدْعُونَهُ بِهَا، وَهِيَ نَفْسُهَا بِغَيْرِ مَا سَمَّاهَا بِهِ هَذَا الْخَلْقَ الْمَنْكُوسَ وَرَآهَا فِيهِ، فَهِيَ غَيْرُ اللهِ وَاللهُ غَيْرُهَا، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْهَا فِي الظَّاهِرِ قَرِيبٌ مِنْهَا بقُرْبِهَا دَلِيلًا عَلَى عَظَمَتِهَا وَإِجْلَالِهَا

الصفحة 261 من 1061