وَالْفَمِ وَالرَّأْسِ الَّذِي تَرَأَّسَ وَاللِّسَانِ الَّذِي نَطَقَ وَكُلُّ اسْمٍ مَعْلُومٍ وَكُلُّ اسْمٍ ظَاهِرٍ مَعْرُوفٌ مَخْلُوقٌ، وَكُلُّ صِفَةٍ غَيْرِ الْمَوْصُوفِ إِلَّا أَنَّ الَّذِي بِقَصْدِكَ وَعَقْلِكَ وَمَعْرِفَتِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي رَأَيْتَهُ وَيَقُولُ النَّاسُ هُوَ عَلِيٌّ هُوَ اللهُ الَّذِي يُظْهِرُ كَيْفَ يَشَاءُ بِمَا يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيٌّ عَلَا عَرْشَهُ وَمَلَكَ أَرْضَهُ، لَمْ يَغِبْ عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ، وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ وَلَا مِنْ شَيْءٍ بَدَا، وَلَا فِي شَيْءٍ حَلَّ، وَلَا عَلَى شَيْءٍ حُمِلَ وَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَأَى بَعْضًا فَقَدْ بَعَّضَ اللهَ وَقَدْ عَرَفَ بَعْضَهُ وَغَابَ عَنْهُ بَعْضٌ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ آمَنَ بِبَعْضٍ فَقَدْ آمَنَ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهِ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾(1)، وَمَنْ قَالَ: هُوَ هُوَ بِذَاتِهِ وَحَقِيقَتِهِ عَلَى أَنَّهُ بَدَنٌ أَوْ شَيْءٌ فَقَدْ عَيَّنَهُ وَحَدَّهُ وَوَصَفَهُ، وَمَنْ قَالَ: هُوَ اللهُ الظَّاهِرُ كَيْفَ يَشَاءُ، لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، لَا مَوْصُوفٍ وَلَا مَحْدُودٍ وَلَا زَائِلٍ، وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِحَرَاكٍ وَلَا بِحَدٍّ وَلَا مِثَالٍ اسْتَدْلَلْتُ بِهِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَصُورَتِهِ، وَمَنِ اسْتَدَلَّ بِمَعْرِفَتِهِ وَصُورَتِهِ عَلَيْهِ فَقَدْ صَارَ بِعَوْنِ اللهِ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ.
1سورة البقرة - الاية 85




