وَبَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ وَمَعْنَى كُلُّ شَيْءٍ، أَيْ لَا أَحَدَ بَعْدَهُ وَلَا شَيْءَ أَقْرَبُ إِلَى رَبِّهِ مِنْهُ وَلَا يُقَالُ لَهُ مَخْلُوقٌ(1) وَلَكِنْ هو اللهُ وَالْمَعْنَى فَوْقَهُ، وَهُوَ الْغَايَةُ العُظْمَى وَالْمَعْنَى فَوْقَ الْغَايَةِ وَاللهُ مُكَوِّنُهُ وَهُوَ الْمُكَوَّنُ وَمَثَلُهُ فِي الْأَرْضِ الْبَيْتُ وَفِي السَّمَاءِ الشَّمْسُ، وَفِي الْكُرُوبَيِّنِ الْعَرْشُ وَفِي الرُّوحَانِيِّينَ الْكُرْسِيُّ، وَكُلَّمَا رَفَعَتْهُ عَنْ مَكَانٍ صَارَ الْمَكَانُ الَّذِي كُنْتَ تَقُولُ إِنَّهُ الْاِسْمُ هُنَاكَ الْبَابُ ثُمَّ إِذَا رَفَعْتَ الْبَابَ صَارَ غَيْرَهُ مَنْ يَدُلُّكَ اللهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَارِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَالْبَابُ الرُّوحُ وَالِاسْمُ سَلْمَانُ وَمُحَمَّدٌ الَّذِي يَنْسُبُهُ النَّاسُ الْمَمْزُوجُونَ بِالْكَدَرِ أَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ هُوَ النَّفْسُ الْمَوْضُوعَةُ فِي الْكِتَابِ لِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَيُحَذُّرَكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾(2)، وَرُوحُ اللهِ غَيْرُ اللهَ، وَاسْمُ اللهِ غَيْرُ اللهَ، وَاللهُ غَيْرُ أَسْمَائِهِ وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمٌ أَوْ صِفَةُ مَا خَلَا اللهُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَهُوَ مَخْلُوقٌ، وَقَدْ قَالَ: سَلْمَانُ مُحَمَّدٌ وَمُحَمَّدٌ سَلْمَانُ لِأَنَّ مُحَمَّدًا مَعْنًى لِهَذَا الِاسْمِ الَّذِي هُوَ النَّفْسُ أَقْرَبُ وَأَبْطَنُ فِيمَا يُظْهِرُهُ اللهُ مِنَ الْمَعْنَى إِجْلَالًا وَإِعْظَامًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ سُجُودُ سَلْمَانَ لَهُ فِيمَا أَظْهَرَهُ لِلْخَلْقِ وَلَيْسَ يَخْلُو هَذَا مِنْ هَذَا وَلَا ذَا مِنْ ذَاكَ، لِأَنَّ الرُّوحَ وَالنُّورَ ازْدَوَجَا وَهُوَ الِامْتِزَاجُ فَمُحَمَّدٌ الَّذِي قَالَ النَّاسُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الِاسْمُ الَّذِي يُظْهِرُهُ اللهُ أَقْرَبُ الْأَسْمَاءِ إِلَيْهِ يَجْعَلُهُ مَرَّةً صُورَةً وَمَرَّةً مِثَالًا، وَمِثَالُ
1وفي نسخة ﴿ولا يجوز لأحد أن يقول عن ﴿محمد﴾ مخلوق
2سورة ال عمران - الاية 28




