مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 1061

وَحَصَلَتْ لِلْحِجَابِ دُونَ مَعْنَاهُ، وَزَالَ قَوْلُ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى مَنَابِرِ عَظَمَتِهِ: أَنَا فَعَلْتُ وَأَنَا صَنَعْتُ، وَكَانَ الْمِيمُ الدَّالَّ وَالْمَدْلُولَ وَالْفَرْعَ وَالْأَصْلَ وَالْقُدْرَةُ الْبَاهِرَةُ لَهُ وَأنَّهُ هُوَ، وَحَصَلْنَا عَلَى عِبَادَةِ الِاسْمِ دُونَ الْمَعْنَى وَجَعَلْنَا الْمَعْنَى غَيْبًا لَا يُدْرَكُ وَأَحَلْنَا عَلَى عِبَادَةِ الْغَيْبِ وَالْإِخْبَاطِ وَالرَّيْبِ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْ حَيْثُ أَرَادَ الْقَائِلُ لِهَذَا الْمَقَالِ تَثْبِيتَ مَقَالَتِهِ بِأَنَّهُ يُجِلُّ الرَّبَّ عَنِ الظُّهُورِ فَمِنْ هُنَا كَفَرَ وَفِي الشَّكِّ انْحَصَرَ وَلِلْغَيْبِ عَبَدَ، وَلِلْحَقِّ جَحَدَ وَأَنْكَرَ، وَإِنَّ مَقَالَتِي هَذِهِ أُشْهِدُ اللهَ أَيُّهَا الْأَخُ مَقَالَةَ

شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، أَقُولُ بِمَقَالَتِهِ: إِنَّ الَّذِي رُئِيَ عَلَى الْمَنَابِرِ وَخَطَبَ هَذِهِ الْخُطَبَ وَأَشَارَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ الْمَعْبُودِ، وَالْكَلَامُ الْمَسْمُوعُ مِنْهُ قُدْرَةٌ بَدَتْ وَلُغَةٌ سُمِعَتْ وَلَا أَقُولُ بِالْحَقِيقَةِ هِيَ الِاسْمُ وَأَحْصُرُهُ وَأُنْكِرُ وُجُودَهُ، وَلَا أَقُولُ مَا نَطَقَ وَلَا يَنْطِقُ بِغَيْرِ الْمِيمِ وَقْتًا مَا، بَلْ أَقُولُ: إِنَّ الْمِيمَ يَجْرِي مَجْرَى هَذَا النُّطْقِ، إِجْلَالًا وَتَشْرِيفً لِقَوْلِ الْبَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَنْزِلَةِ الْحِجَابِ مِنَ الْمُحْتَجِبِ، وَالِاسْمِ مِنَ الْمُسَمِّي فَقَالَ: كَمَنْزِلَةِ النُّطْقِ مِنَ النَّاطِقِ، وَالنَّظَرِ مِنَ النَّاظِرِ، وَالْحَرَكَةِ مِنَ السُّكُونِ، تَمْثِيلًا بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا تَحْقِيقًا لَهَا، لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَحُولُ وَلَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَلَا يَحْصُرُهُ زَمَانٌ وَلَا عَيَانٌ وَلَا لَهُ شَبِيهٌ وَلَا نَظِيرٌ وَلَا عَدِيلٌ، وَالْحِجَابُ هُوَ قُدْرَةٌ

الصفحة 250 من 1061