الَّذِي رَقَى عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ: أَنَا فَعَلْتُ وَصَنَعْتُ وَدَبَّرْتُ وَقَدَّرْتُ وَرَتَقْتُ وَفَتَقْتُ وَأَشَارَ بِالتَّأَلُّهِ وَالْأَحَدِيَّةِ إِلَى ذَاتِهِ، وَنَطَقَ بِهِ مُفْصِحًا وَقَالَ مُصَرِّحًا يَسْمَعُهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ مِنْ لَفْظِهِ فِي خُطْبَةِ الْأَقَالِيمِ وَالْبَيَانِ وَالتَّطَنُّجِيَّةِ، وَالزَّاهِرَةِ وَالْكَاشِفَةِ وَالْفَاحِصَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْخُطَبِ، كَانَ هُوَ الِاسْمُ لَا الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَيَقُولُونَ أَنَّهُمْ يَرْفَعُونَ الْأَزَلَ عَنْ هَذَا، وَأَنَّ الْمَعْنَى غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ وَيُحِلُّ عَنْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟! وَهِيَ وَاللهُ مَنْزِلَةُ الْحَقِّ وَإِثْبَاتُ الظُّهُورِ بَيْنَ الْخَلْقِ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ رَأْيِهِمْ هَذَا لِأَنَّهُ نَفْسُ الْكُفْرِ وَالشَّكِّ وَالْجُحُودِ فِي ظُهُورِ الْمَعْنَى تَعَالَى، وَإِبْطَالِ مَا اعْتَقَدْنَاهُ وَرَأَيْنَاهُ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَأَعُوذُ بِاللهِ لَزَالَتِ الظُّهُورَاتُ، وَأُبْطِلَتِ الْبَرَاهِينُ وَاضْمَحَلَّتِ الدَّلَائِلُ وَالْمُعْجِزَاتُ وَالْإِشَارَاتُ مِنْهُ إِلَى ذَاتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ شَاهِرٌ يَقُولُ: أَنَا فَعَلْتُ، وَأَنَا صَنَعْتُ، وَأَنَا أَهْلَكْتُ وَأَنَا دَمَّرْتُ، وَأَنَا أُحْيِي وَأَنَا أُمِيتُ، وَأَنَا الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالْبَاطِنُ وَالظَّاهِرُ، وَأَنَا الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَأَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَلَوْ حَصَلَتْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ لِلْحِجَابِ وَزَالَتْ عَنِ الْمَعْنَى الْعَلِيِّ الْمَعْبُودِ لَبَطَلَ قَوْلُ الْحِجَابِ، وَمَا قَالَ فِي مَوْلَاهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَيَّامِ إِنَّهُ الْفَاعِلُ وَالصَّانِعُ، وَأَنَّهُ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ وَالْبَاطِنُ وَالظَّاهِرُ وَحَصَلْنَا عَلَى إِبْطَالِ الظُّهُورِ وَعَدَمِ الْوُجُودِ وَالْحُضُورِ وَالدَّلَائِلِ الظَّاهِرَةِ وَالْحُجَجِ الْبَاهِرَةِ مِنَ الْمَعْنَى،




