مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 1061

بِالصَّفَاءِ يَقُولُونَ: إِنَّهُ ظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَةِ الْحِجَابِ تَشْرِيفًا لَهُ، وَهِيَ الْمَنْزِلَةُ الْوُسْطَى الْمُتَقَارِبَةُ الْمَذْكُورَةُ وَأَهْلُ الْكَدَرِ بِالْكَدَرِ: مَحْجُوبٌ عَنْهُمُ الْحَالَانِ جَمِيعًا، يَرَوْنَ الْمَعْنَى تَعَالَى كَأَحَدِهِمْ، بَشَرًا مِثْلَهُمْ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا يَقُولُ: هَلْ يَجُوزُ لِعَبْدٍ مُوَحِّدٍ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى يَظْهَرُ بِالْبَابِ؟ فَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ الْمَحْضُ، وَالْجُحُودُ وَالْعُدُولُ عَنِ الْحَقِّ وَقَدْ سَبَقَ الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَالْجَوَابُ: إِنَّ الْمَعْنَى لَا يَظْهَرُ بِالِاسْمِ إِجْلَالًا وَإِعْظَامًا لَهُ، وَإِنَّ ذَاتَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا تَحُولُ وَلَا تَزُولُ، فَكَيْفَ يَظْهَرُ بِالْبَابِ؟! وَإِنْ كَانَ هَذَا بِالنُّورَانِيَّةِ فَهُوَ يُشَرِّفُ اسْمَهُ وَحِجَابَهُ مِنْ يَوْمِ بَدْئِهِ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ فَيَظْهَرُ كَمِثْلِ صُورَتِهِ فِي رُتْبَتِهِ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْهَا وَلَا شَيْءَ تَسَامَى إِلَيْهَا وَإِنْ كَانَ عِنْدِي وَعَلَى مَذْهَبِي أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ، وَهَذَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْأُوَلِ أَسْنَى وَأَعْلَى وَأَرْفَعُ وَأَفْصَحُ وَأَجْلَى، وَلَوْ ظَهَرَ الْمَعْنَى وَأَعُوذُ بِاللهِ بِالْبَابِ لَزَالَ ذَلِكَ التَّشْرِيفُ وَأَبْطَلَهُ لِلِاسْمِ وَانْحَطَّتِ الرُّتْبَةُ، وَجَازَ أَنْ يَظْهَرَ بِالْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ وَمَنْ يَتْلُوهُ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ، وَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ وَالشِّرْكُ بِعَيْنِهِ وَرَأْيُ الْحُلُولِيَّةِ لَعَنَهُمُ اللهِ أَعَاذَنَا اللهِ وَجَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَهَذَا الِاعْتِقَادِ، وَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّ طَائِفَةً مِنْ هَذِهِ الْعِصَابَةِ يَتَكَلَّمُونَ فِي دِينِ اللهِ بِرَأْيِهِمْ وَيَقِيسُونَ بِأَهْوَائِهِمْ وَيُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَيُزِيلُونَ الْحَقَّ عَنْ مَوَاقِعِهِ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ

الصفحة 248 من 1061