مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 1061

عِلْمِي بِمَا أَجَابَهُمْ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّيْخَ الثِّقَةَ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْجَلِيَّ وَكَانَ سَأَلَهُ عَنِ الْمَعْنَى هَلْ يَظْهَرُ بِحِجَابِهِ، وَالْحِجَابُ هَلْ يَظْهَرُ بِبَابِهِ؟ فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ مُحَالٌ لَا أَرَاهُ أَنَا وَلاَ مَنْ تَقَدَّمَنِي مِنْ شُيُوخِنَا وَلاَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِنَا وَأَعْتَقَدُ الْحَقَّ مَعَنَا أَنَّ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَظْهَرُ بِالِاسْمِ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قِيلَ إِنَّ الْمَعْنَى يَظْهَرُ بِالِاسْمِ قَوْلٌ مُحَرَّفٌ وَرَأْيٌ مُزَخْرَفٌ مُسْتَحْدَثٌ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى يَظْهَرُ كَمَثَلِ صُورَةِ الْحِجَابِ لَا بِهِ مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلاَ انْتِقَالٍ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَالِاسْمُ يَظْهَرُ بِالْبَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَهَذَا مَوْجُودٌ ثَابِتٌ فِي رِسَالَةِ شَيْخِنَا عِنْدَ ذِكْرِ سِيَاقَةِ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ وَالْبَابِ يَقُولُ: أَزَالَ الْمَعْنَى الِاسْمَ وَظَهَرَ كَمَثَلِ صُورَتِهِ وَظَهَرَ الِاسْمُ بِالْبَابِ لَا كَالْبَابِ، لِأَنَّهُ عِنْدَنَا وَعَلَى رَأْيِ شَيْخِنَا أَنَّ رُوحَ الْبَابِ خُلِقَتْ مِنْ جَسَدِ الْحِجَابِ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، فَلَمَّا ظَهَرَ الْبَابُ امْتَزَجَ جَسَدُ الْمِيمِ وَرُوحُ السِّينِ الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَةٌ مِنْ جَسَدِ الْمِيمِ، وَتَمَازَجَ هَذَانِ النُّورَانِ وَهُمَا وَاحِدٌ أَصْلًا وَفَرْعًا، وَجَسَدُ السِّينِ مِنْهُ رُوحُ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ وَجَسَدُ الْمِيمِ وَرُوحُ السِّينِ هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِي ذِكْرُ هَذَا الْقَوْلِ فِي قَوْلٍ قُلْتُهُ قَدِيمًا وَهُوَ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا وَأَبْلَغُ وَأَتْبَعْتُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ فِي هَذَا الْمَكَانِ عَلَى جِهَةِ الاختصَار، وَلَا أَقُولُ

الصفحة 246 من 1061