بُرُوجِهَا يَقْضِي وَيُمْضِي بَيْنَ عِبَادِهِ، فَرَجَعُوا عَنِ الْبَابِ وَجَلَسُوا مَلِيًّا فَإِذَا هُمْ بِالْمَلائِكَةِ يَنْزِلُونَ أَفْوَاجًا وَمَوَاكِبًا، وَإِذَا هُمْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى السَّحَابِ تَحْمِلُهُ وَفِي يَدِهِ ذُو الْفَقَارِ يَقْطُرُ دَمًا وَالْمَلائِكَةُ يَنْزِلُونَ أَفْوَاجًا وَمَوَاكِبًا قَبْلَ نُزُولِهِ فَجَاءُوا إِلَى الْبَابِ، وَقَدْ نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الدَّارِ فَأَذِنَ لَهُمْ بِالدُّخُولِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَسَجَدُوا لَهُ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا لِذِي الْفَقَارِ يَقْطُرُ دَمًا؟ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ أَنْكَرَتْ وَتَنَاكَرَتْ طَوَائِفُ مِنَ الْمَلائِكَةِ فِي السَّمَاءِ فَطَهَّرْتُهُمْ بِسَيْفِي هَذَا فِي الْمَلأِ الْأَعْلَى.
وَلَهُمْ فِي حُجَجِهِمْ مَا هُوَ أَشْنَعُ مِنْ هَذَا، بِنَاءً عَلَى الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ قَالُوا: إِنَّ ظَاهِرَ الْمَعْنَى الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ الَّذِي
قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ.
فَالْإِمَامَةُ وَالْوَصِيَّةُ هِيَ اللهُ وَهُوَ بَاطِنُ الاِسْمِ، وَالْمَعْنَى غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ وَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ الصِّرَاحُ وَالشِّرْكُ فِي الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، إِلَى أَنْ تَرَكُوهُ لِلاِسْمِ وَالْبَابِ وَيَكْفِي قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ قَوْلُ
الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي صَدْرِ رِسَالَتِهِ: فَمَنْ قَالَ: أَنَّ اللهِ هُوَ عَلِيٌّ يُرِيدُ بِهِ الاِسْمَ فَقَدْ كَفَرَ، وَقُلْنَا لَهُ: اللهِ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ اسْمٌ




