الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْمَعْنَى وَقَالَ إِنَّهُ قُدْرَةٌ
فَأَقُولُ ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾(1)، وَقَدْ خَابَ أَعْظَمُ مَنْ حَلَّ مَا أَتَوْا بِهِ بِنَسَبِهِمْ وَنَصَبُوا أَعْيُنَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ فِي مَقَامِ الْعَلِيِّ الْعَلاَّمِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ وَسَاقُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَى اللَّعْنَةِ وَسُوءِ الدَّارِ بِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمُ الْعَلِيَّ الْقَهَّارَ حِينَ قَالُوا: إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْأَنْزَعِيَّةَ الْبَطِينِيَّةَ الرُّبْعَ مِنَ الرِّجَالِ الْأَصْلَعَ الرَّحْبَ الْبَلْجَةِ الْخَادِرَ الْعَيْنَيْنِ، الضَّخْمَ الدَّسِيعَةِ، الْعَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ الْبَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، الْحَمْشَ السَّاقَيْنِ الَّذِي نَطَقَ عَلَى الْمَنَابِرِ وَقَالَ: أَنَا فَعَلْتُ وَأَنَا أَفْعَلُ وَخَطَبَ الْخُطَبَ الشَّهِيرَةَ، وَأَظْهَرَ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةَ، وَأَحْيَا الْأَمْوَاتَ وَأَمَاتَ الْأَحْيَاءَ وَرَدَّ الشَّمْسَ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَشَقَّ الْقَمَرَ لِرَسُولِ اللهِ وَكَسَرَ الْأَصْنَامَ وَهَدَمَ الْأَوْثَانَ وَقَتَلَ الْوَلِيدَ وَعُتْبَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، وَقَتَلَ مَرْحَبًا وَخَلَعَ الْبَابَ وَرَقَى مَنْكِبَ الرَّسُولِ وَصَعَدَ إِلَى هُبَلَ وَأَلْقَاهُ، وَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ لِقَوْلِهِ ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهِ




